فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 29

ثبوت المهر. فلو طلقها بعد الخلوة الصحيحة استحقت كل المهر المسمَّى, ومهر المثل إن لم تكن التسمية صحيحة, وهذا قول جمهور الفقهاء لقوله تعالى:"وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا *وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ" (سورة النساء 20, 21) (1)

وجوب العدة: ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه تجب العدة على المُطلَّقة بالخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح لقوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا" (الأحزاب 49)

ولأن وجوبها بطريق استبراء الرحم, والحاجة إلى الاستبراء بعد الدخول لا قبله, إلا أن الخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح أقيمت مقام الدخول في وجوب العدة التي فيها حق الله تعالى, لأن حق الله تعالى يحتاط في إيجابه, ولأن التسليم بالواجب بالنكاح قد حصل بالخلوة الصحيحة فتجب به العدة كما تجب بالدخول, لأن الخلوة الصحيحة إنما أقيمت مقام الدخول في الدخول في وجوب العدة مع أنها ليست بدخول حقيقة كونها سببًا مفضيًا إليه, فأقيمت مقامه احتياطًا إقامة للسبب مقام المسبب فيما يحتاط فيه.

ووجوب العدة عند المالكية بالخلوة الصحيحة حتى ولو نفى الزوجان الوطء فيها, لأن العدة حق الله تعالى فلا يسقط باتفاقهما على نفي الوطء. (2)

* وقد سُئلَ الشيخ العلامة/ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله:

هل تلزم العدة بالخلوة إذا كان فيهما أوفى أحدهما مانع حسِّي أو شرعي؟

(1) الموسوعة الفقهية (19/ 272)

(2) الموسوعة الفقهية (19/ 273)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت