فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 29

نسأل الله حسنها إذا بلغت الروح المنتهى

وبعد .. فلقد ظهرت في الآونة الأخيرة والخطيرة التي تمر الأمة من تشتت وافتراق وافتراس من الأعداء , ووهن من الأبناء , مشكلات اجتماعية لا حصر لها منها: كثرة العنوسة, وقلة الزواج , وكثرة الطلاق , وضياع الأبناء.

وكل هذا هو ثمرة البعد عن دين الله - عز وجل -, والحق يقال أن منبع هذا البلاء, وأصل هذا الداء , هو ما أخبر به سيد الأنبياء - صلى الله عليه وسلم:"حُبُ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْتِ".

ولقد عرضنا في بحثنا هذا الأحكام الشرعية لقضية ليست هينة , ولا يسيرة.

ولاسيما في زمان عبد الناس فيه أهواءهم , وتلاعبت الدنيا بقلوبهم , فصارت لا ترى المعروف إلا منكرًا , والمنكر إلا معروفًا.

فرأينا من طلَّق في نفس اليوم , ومن طلَّق بعد يومين , ورأينا من تطلب الطلاق بعد أسبوعين , أوهام وخيالات , وتصورات فاسدة (1) , دون مراعاة لمشاعر الآخرين, وتحسبًا لظلمهم, وكل هذا يحدث في ظل غياب الحارس الأمين (الدين) , وغياب المربِّي الناصح الأمين, وصدق سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم:"إذا أُوسدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ".

مشكلات تتْرَى في ظل الجهل بالدين, وأحكام الشرع المتين:"وَمَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُه فِي الدِّينِ".

ومن أجل هذا كان مبحثنا مستفيضًا بذكر الأدلة وأقوال العلماء, وآراء الفقهاء, ولم يبق لنا إلا قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الحلالَ بَيِّنٌ والحرامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُما أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَات فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِه وَعِرْضِه, وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ , كَالرَّعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ , أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى , أَلا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُه".

"يُنْصبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

اللهم أرنِا الحقَّ حقًا وارزقنا اتِّبَاعَه , وأرِنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجْتِنَابَه , وهيئ لنا من أمرنا رشدًا.

هذا فما كان من صواب فمن الله وحده , وما كان من خطأ فمني ومن الشيطانِ واللهُ ورسولُهُ منه بريء.

أسأله سبحانه وتعالى أن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم, وأن لا يجعل لأحد في شيئًا.

وصلى الله وسلم وبارك على محمد - صلى الله عليه وسلم -.

كتبهُ:

محمد عوض عبد الغني

الإسكندرية

(1) انظر كتابنا (أخطاء شائعة بين المقبلين على الزواج)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت