فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 29

* الجواب: إني لا أحرم حلالًا بل هي حلال لك. لكن لا تستمتع بحلٍّ لك إلى أجل معين, ألا وهو الدخول بها (البناء) .

فنحن بذلك لم نحرم, بل أحللنا لك الحلال, وإنما اشترطنا عليك عدم الاستمتاع بها إلى أجل, لِمَا ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم -"أَحَقُ مَا وَفَّيْتُمْ بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ" (1) فيجب الوفاء بالشرط.

الشبهة الثانية: فإن قال قائل: لم يشترط عليّ وليُّ الزوجة عدم الاستمتاع بها إلى أجل معين. فأنا أستمتع بها, لأنه لم يشترط عليَّ ذلك.

* الجواب:"إن المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا" (2) , فإنه وإن لم يشترط عليك حقيقة فإنه اشترط حكمًا, لأنه تعارف بين الناس أنه لا يحل في عقد النكاح والبناء أو الاستمتاع فكأنه اشترط عليك بهذا العرف عدم الاستمتاع إلى أجل معلوم هو البناء (الدخلة) .

الشبهة الثالثة: فإن قال قائل: أنا لا أستمتع بها بالبناء, ولكني أقبلها, أو أباشرها في ما دون البناء, فهذا لم يشترطه عليَّ وليُّ الزوجة إنما اشترط عليَّ عدم البناء.

* الجواب: إذا قلنا: إن الممنوع عدم الاستمتاع بالبناء, فمقدمات البناء أيضًا كذلك تحرم لا لِلَذَّاتِها, وإنما لما تؤول إليه من باب سد الذرائع, فقد

يترتب على ذلك الوقوع في المشروط عدمه لفرط شهوة مثل هذا الصحابي الذي رأى خلخال امرأته فواقعها. (3)

(1) صحيح أخرجه البخاري (5151)

(2) اعتبار العرف أصل معمول به عند أهل العلم

(3) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ظاهر من امرأته فوقع عليها, فقال: يا رسول الله: إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفِّر, قال: وما حملك على ذلك يرحمك الله؟ قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر, فقال: لا تقربها حتى تفعل ما أمر الله - عز وجل -. [النسائي (الكبرى) (3/ 367) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت