لأن الأصل:"إنه لا يملك أحدنا إربه"مثل الرسول - صلى الله عليه وسلم -, وغيره حول الحمى يحوم ووقوعه فيه كالمحتوم.
* فنقول: لا يشتبه هذا القول بقول من قال: إنه زنا, أو بقول من يقول: إنه حلال ليس بزنا.
فهذان طرفان والوسط , والحسنة بين السيئتين هو أن تقول: هو ليس بزنا, وهو حلال بعد أجل مسمَّى.
أي: ربما فهم بعض الناس فهمًا سقيمًا, فيقول: الشيخ فلان أو الأخ فلان, أو فلان: حرَّم هذه الأمور المتقدم ذكرها - كقبلة, أو مباشرة, أو لمس اليد, أو الاستمتاع بها بأي صورة ما دون الفرج - كالزنا تمامًا بتمام, وعلى هذا تظن أنها زنت , فيترتب على هذا الظن الخاطئ فساد لا يعلمه إلا الله وربما وقعت المسكينة بهذا الظن في الزنا الحقيقي, لأنها ظنت أنها تجرأت على الفاحشة في أول أمرها, وهذا كله نابع عن سوء فهم لما ذكرناه.
* والدليل على أنه ليس بزنا:
ما أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه". عن حماد في الرجل يغيب عن امرأته, ولم يدخل بها فتجيء بحمل, أو ولد؟
قال: إن كانت غَيْبَتُه بأرض بعيدة لم تُصَدَّق, ويقام عليها الحد, وإن كان في أرض قريبة يرون أنها يأتيها سرًا صدقت بالولد أنه من زوجها. (1)
ومن طريق حماد بن سلمة, عن محمد بن إسحاق, عن مكحول قال: لا يجب الصداق والعدة إلا بالملامة البينة:
تزوج رجل جارية فأراد سفرًا فأتاها في بيتها مخلية ليس عندها أحد من أهلها (2) وأخذها فعالجها فمنعت نفسها فصب الماء, ولم يفترعها فساغ الماء فيها فاستمر بها الحمل فثقلت بغلام فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فبعث إلى زوجها فسأله فصدقه فعند ذلك قال عمر بن الخطاب:
من أغلق الباب أو أرخى الستر فقد وجب الصداق وكملت العدة. أ. هـ
(1) صحيح (المصنف) [6/ 568/1]
(2) أي أنه كان عاقدًا لم يدخل بها, ثم أتى إلى بيت أهلها فلم يجد أحدًا في البيت, وأراد أن يجامعها.