فائدة هامة تتعلق بمبحثنا:
وهو أن إجماع الصحابة حُجة:
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله:-
إذا قال الصحابي قولًا فإما أن يخالفه صحابي آخر أو لا يخالفه. فإن خالفه مثله لم يكن قول أحدهما حجة على الآخر , وإن خالفه أعلم منه كما إذا خالف الخلفاءُ الراشدون أو بعضهم غيرهم من الصحابة في حكم , فهل يكون الشق الذي فيه الخلفاء الراشدون أو بعضهم حجة على الآخرين؟
فيه قولان للعلماء , وهما روايتان عن الإمام أحمد , والصحيح أن الشق الذي فيه الخلفاء أو بعضهم أرجح وأولى أن يؤخذ به من الشق الآخر , فإن كان الأربعة في شق فلا شك أنه الصواب , وإن كان أكثرهم في شق فالصواب فيه أغلب.
والذي عليه جماهير الطوائف من الفقهاء أنه إجماع وحجة. (1)
وتطبيقًا على مبحثنا هذا في الخلوة بالمعقود عليها , نجد أن القول بالمهر ووجوب العدة هو قول الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر - رضي الله عنهم -.
إذن هو إجماع وحجة.
قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية -رحمه الله ُ-:-
مذهب الإمام أحمد - رضي الله عنه - في الذي به يستقر الصداق: أن يستحل منها مالا يباح له بدون النكاح.
فمتى حصل الإفضاء أو المس الذي هو من خصائص النكاح: وجب المهر, كالخلوة التي يحصل بها ذلك, وكالاستمتاع بمباشرة أو نظر من غير خلوة.
قال في رواية مهنا: إذا تزوج امرأة ونظر إليها, وهي عريانة تغتسل: وجب عليه المهر, وقال حُدِّثتُ عن مغيرة عن إبراهيم قال: إذا اطَّلع منها على ما يحرم على غيره فعليه المهر.
قال القاضي أبو يعلى في الجامع: فإن نظر إلى فرجها من غير أن يخلو بها, فهل يستقر الصداق؟ المنصوص عنه: أنه يستقر.
وذكر هذه الرواية, لأنه نوع استمتاع فجاز أن يتعلق بجنسه كمال الصدق, كالاستمتاع بالمباشرة.
(1) إعلام الموقعين (4/ 96: 97)