فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 29

فجنس الخلوة لا يختص النكاح وإذا كان كل منهما صائمًا الفرض أو مُحْرِمًا, لم تكن قد مكنته في الخلوة من الاستمتاع, ولابد مع الخلوة من التمكين منه, لأن ذلك هو الذي يختص النكاح.

وأما مجرد الخلوة مع امتناع ما يستباح بالنكاح: فهذا ليس فيه شيء من مقاصد النكاح.

وأصل ذلك: أنه إذا حصل شيء من مقاصد النكاح استقر المهر. لأن وجوب المهر لا يقف على استيفاء جميع مقاصد العقد, بل على استيفاء جنس مقاصده, ولهذا اتفق المسلمون على أنه يستقر بوطئة واحدة بخلاف النفقة, فإنها تجب بإزاء التمكين شيئًا فشيئًا. وهو يملك بالنكاح جنس الاستمتاع مطلقًا, فإن لم يحصل له ذلك ففي رجوعه بالمهر على الغارِّ في النكاح الفاسد, وفي المعيبة والمدلَّة, وفيما إذا أفسد عليه النكاح ونحو ذلك: روايتان.

فمأخذ الأئمة في المقرر للصداق أمور ثلاثة.

أحدها: أنه الوطء فقط. كقول مالك والشافعي, لكن مالك يجعل الخلوة حجة لمن يدعيه, فالخلوة حجة للمدعي, والمقرر عندهما في نفس الأمر هو الوطء.

وأبو حنيفة وكثير من أصحابنا: يجعلون المقرر هو التمكين من الوطء, كما يقولون مثل ذلك في النفقة. وهي طريقة القاضي وأتباعه, وهؤلاء يجعلون الخلوة مقررًا, والمباشرة أيضًا مقررًا ثانيًا.

ثم لهم في تفاصيل التمكن الحاصل بالخلوة نزاع على الأقوال المتقدمة.

وأحمد يجعل المقرر حصول جنس مقصود النكاح, وهو أن ينال منها مالا يحل لغيره, فإذا نال منها ما يحرم على غيره فعليه المهر عنده, كما قاله إبراهيم النخعي, فإذا حصل استمتاع استقر المهر, وإذا حصلت خلوة تختص النكاح استقر المهر, وهي مع تمكين.

وهذا الذي قاله أحمد - متبعًا فيه لمن قبله من السلف - هو إن شاء الله أشبه بالكتاب والسنة والآثار والأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت