فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 29

وذلك: أن الله تعالى يقول (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ؟) (النساء 21) والإفضاء قد قيل: هو الخلوة, كما نُقل عن الفراء (1) . وهو قول من قاله من أصحاب أبي حنيفة وأحمد, وقيل: هو الجماع كما نقل عن العتبي والزجَّاج (2) , وهو قول مَنْ قال مِنْ أصحاب الشافعي.

وإفضاء أحدهما إلى الآخر: هو وصوله وانتهاؤه إليه, كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ"يقال: أفضى إليه بسره, وأفضيت إليك بكذا, وهو يتناول المباشرة وإن لم يحصل الجماع, كما يتناول ذلك لفظ المس في قوله (وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ) (البقرة 237) وهو سبحانه وتعالى علق الحكم بإفضاء بعضهم إلى بعض وأخذ الميثاق الغليظ, وهو عقد النكاح. إذ كان مجرد الإفضاء أجنبية لا يوجب المهر.

فدلَّ ذلك على الإفضاء الذي اقتضاه الميثاق, فمتى أفضى أحدهما إلى صاحبه إفضاء اقتضاه الميثاق الغليظ: وجب المهر, ومعلوم أن هذا يحصل بالخلوة التي تختص الزوجين, وهو أن تخلو به, وتمكنه من نفسها, بمنزلة المرأة مع زوجها.

ويحصل أيضا بالمباشرة التي لا تباح لغير الزوج, أو كانت ليست مملوكة, حتى يستبيح ذلك بملك اليمين.

والله تعالى قد علق الحكم باسم"الدخول"و"الإفضاء"و"المس"فقال في الربيبة (مِن نِّسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُم بِهُنَّ, فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) (النساء 23)

(1) وهكذا فسره الإمام القرطبي المالكي المذهب في تفسيره.

(2) ونقله ابن جرير عن ابن عباس ومجاهد والسدي.

ولكن الصواب: ما حققه شيخ الإسلام أنه الوصول والمباشرة والمس. وهذا ما رجحه الشيخ الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت