يدع اللفظ يرسم عشرات الصور لتلك الحياة المشتركة آناء الليل وأطراف النهار , وعشرات الذكريات لتلك المؤسسة التي ضمتهما من الزمان .. وفي كل اختلاجة حب إفضاء , وفي كل نظرة ود إفضاء , وفي كل لمسة جسم إفضاء , وفي كل اشتراك في ألم وأمل إفضاء , وفي كل تفكر في حاضر أو مستقبل إفضاء , وفي كل شوق إلى خلف إفضاء , وفي كل التقاء في وليد إفضاء ..
كل هذا الحشد من التصورات والظلال والأنداء والمشاعر والعواطف يرسمه ذلك التعبير الموحى العجيب:
"وقد أفضى بعضكم إلى بعض": فيتضاءل إلى جواره ذلك المعنى المادي الصغير , ويخجل الرجل أن يطلب بعض ما دفع , وهو يستعرض في خياله وفي وجدانه ذلك الحشد من صور الماضي , وذكريات العشرة في لحظة الفراق الأسيف!
ويُضَم إلى ذلك الحشد من الصور والذكريات والمشاعر عاملًا آخر , من لون آخر: {وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} (21) سورة النساء
هو ميثاق النكاح باسم الله , وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ميثاق غليظ لا يُستهان بحرمتهِ قلب المؤمن , وهو يخاطب الذين آمنوا , ويدعوهم بهذه الصفة أن يحترموا هذا الميثاق الغليظ.
ذكر الأستاذ/ محمد رشيد العويد، في شرح حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يَخلُوَنَّ رجلٌ بامرأة, ولا تُسافِرَنَّ امرأةٌ إلا ومعها محرم" [رواه البخاري] .
فذكر الإعجاز الاجتماعي العظيم الذي ظهرت حقيقته , وتجلت ملامحه في الغرب الذي لم يرَ بأسًا في سفر المرأة وحدها, وخلوتها بالرجل , وخروجها من بيتها عامة.
-ودَّرَسَ الدكتور/ تيوثي بيربر، لقاء الرجل بالمرأة , وقال: إن المرأة ترسل إشارات سرية إلي الرجل , تقنعه عن طريقها بأنه مرغوب فيه.
وهذا يحدث في أي مكان يلتقي فيه الرجل بالمرأة.