*وكذلك ضياع الحقوق إذ أن الزوجة قد لا تخبر أحدًا بالدخول عليها, لعدم لحوق المعرة بها وبأهلها فتعامل معاملة المعقود عليها في أخذ نصف الصداق, وغير ذلك, وكذلك اختلاط الأنساب, أو إذا مات الزوج بعد العقد عليها وقبل إشهار البناء بها, فلهذه الأسباب وغيرها إن كانت محتملة الوقوع مع مقدمات البناء فتحرم المقدمات - لا لذاتها - ولكن لما تؤول إليه, أو من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ولأمر آخر: أنه لو اطلع أحد على ما يفعله مع المعقود عليها من قبلة, أو مباشرة فسيكون في حرج, وقد عرف الشرع الإثم فقال - صلى الله عليه وسلم:"الإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ" (1)
* الجواب: إن عائشة - رضي الله عنها - اختصت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقط بأنه"أَمْلَكُ لإرَبِه", وكانت تقول:"كان يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَأَنَّه كَانَ أَمَلَكَكُمْ لإِرَبِه" (2) . (الإرب: الوطر والحاجة والعضو.)
يعني: هي مشفقة أن يفعل غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأن ذلك مفضٍ إلى
الجماع المحرم في رمضان في حالة الصيام فكذلك هذا الذي يُقبل في الغالب لا يملك حاجته, أو يملك إربه.
لاسيما والفترة بين العقد والبناء غالبًا ما تكون طويلة, فإن ملك هذا العاقد نفسه مرة , فمن يضمن له أن يملك نفسه ثانيًا, أو ثالثًا, أو رابعًا .. والحكم على الغالب, والنادر لا حكم له.
الشبهة الخامسة: قائلًا يقول: أنا بطل (شجاع) وأنا أستطيع أنا أملك نفسي وأنا كذا وكذا.
* نقول له: أنت شاذ أو نادر.
(1) صحيح أخرجه مسلم [16/ 110 - النووي]
(2) صحيح أخرجه البخاري (3813) , مسلم (3/ 135)