فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 29

وأما قوله تعالى {مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهَنَّ} فيحتمل أنه كنى بالمسبب عن السبب الذي هو الخلوة بدليل ما ذكرناه, وأما قوله: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} فقد حُكِىَ عن الفراء أنه قال: الإفضاء: الخلوة دخل بها أو لم يدخل, وهذا صحيح, فإن الإفضاء مأخوذ من الفضاء وهو الخالي.

* الدليل على حق إرجاعها:

فكأنه قال: وقد خلا بعضكم إلى بعضكم, وقول الخرقي حكمهما حكم الدخول في جميع أمورهما يعني في حكم ما لو وطئها من تكميل المهر ووجوب العدة وتحريم أختها وأربع سواها إذا طلقها حتى تنقضي عدتها وثبوت الرجعة له عليها في عدتها, وقال الثوري وأبو حنيفة: لا رجعة عليها إذا أقر أنه لم يصبها.

ولنا قوله تعالى {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} , ولأنها معتدة من نكاح صحيح لم ينفسخ نكاحها ولا كمل عدد طلاقها ولا طلقها بعوض فكان لو عليها الرجعة كما لو أصابها, ولها عليه العدة والسكنى.

* وقال في الشرح الكبير:-

وحكم الخلوة حكم الوطء في تكميل المهر ووجوب العدة وتحريم أختها وأربع سواها إذا طلقها حتى تنقضي عدتها وثبوت الرجعة له في عدتها, وقال الثوري وأبو حنيفة: لا رجعة له عليها إذا أقر أنه لم يصبها. (1)

فائدة هامة جدًا:

إذا قالت المرأة إنها لن تتزوج حتى تنتهي عدتُها , فهذا إقرارٌ منها بالخلوة , فصارتْ في حكم المدخولِ بها, لها المهرُ, وعليها العدةُ, وله الرجعة, وهذه دينونة تدين بها بينها وبين ربها.

* قال الشيخ / محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله:-

ولهذا صار المذهب هو قول جمهور أهل العلم, على أن الخلوة تلحق بالجماع. (2)

وقال أيضًا - رحمه الله:-

المهر يستقر بالدخول والخلوة والتقبيل واللمس بشهوة والنظر, أي استباحة ما لا يحل لغير الزوج.

والقول هنا قول الزوج فيما يستقر به المهر. (3)

(1) المغني مع الشرح الكبير (9/ 622)

(2) الشرح الممتع (5/ 326)

(3) الشرح الممتع (5/ 328)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت