عن أبي نهشل الأسود قال للقاسم بن محمد: إني رأيت جارية لي منكشفًا عنها وهي في القمر , فجلست منها مجلس الرجل من امرأته , فقالت: إني حائض , فلم أمسها فأهبها لابني يطؤها؟ فنهاه القاسم عن ذلك؟ (1)
وعن سالم بن عبد الله أنه وهب لابنه جارية , وقال له: لا تقربها فإني قد أردتها فلم أنبسط إليها. (2)
وعن مسروق حين حضرته الوفاة قال: إني لم أحب من جاريتي هذه إلا ما يحرمها على ولدي: المس والنظر.
وعن مجاهد قال: إذا مس الرجل فرج الأَمَة (3) أو مس فرجهُ فرجَها, أو باشَرَها فإن ذلك يحرمها على أبيه وعلى ابنه. (4)
وعن الحسن أنه سُأل عن رجل جرد جاريته هل تحل لابنه , أو لأبيه أنه كان يكره ذلك إذا قبَّلها أو جردها لشهوة. (5)
وهذا المروي عن السلف في أن مجرد اللمس والمس والنظر والإفضاء هو دخول شرعي.
وهو ما رجحه القرطبي - رحمه الله - حيث قال:-
واختلفوا في معنى الدخول بالأمهات الذي يقع به التحريم للربائب قال ابن عباس: الدخول: النكاح , وفي رواية: الدخول النكاح , يريد بالنكاح: الجماع.
ثم قال: واتفق مالك والثوري , وأبو حنيفة والأوزاعي والليث على أنه إذا مسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها وحرمت على الأب , والابن وهو أحد قولي الشافعي.
واختلفوا في النظر, فقال مالك: إذا نظر إلي شعرها , أو صدرها , أو شيء من محاسنها للذة حُرِّمَت عليه أمها وابنتها.
وقال الكوفيون: إذا نظر إلى فرجها للشهوة كان بمنزلة اللمس للشهوة.
وقال الثوري: يحرم إذا نظر إلى فرجها متعمدًا , أو لمسها , ولم يذكر الشهوة.
(1) أخرجه البيهقي في"الكبرى" (7/ 162 / 13922)
(2) المصدر السابق (7/ 162 / 13921)
(3) أخرجه بن أبي شيبة في"مصنفه" (3/ 303 / 7)
(4) المصدر السابق (3/ 303 / 8)
(5) أخرجه بن أبي شيبة في"مصنفه" (3/ 303 / 9)