وبعد هذا العرض الموجز نقول: أن تقسيمه التمثيل إلي هذه الأقسام انتفع به في التخلص من فتوى العلماء في تحريم التمثيل ، فإنه يأتي إلي فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز ، أو الشيخ صالح الفوزان أو الشيخ الألباني ، فيقول: هذه تتناول النوع الأول من التمثيل وقد تتناول الثاني .... وتلك تتناوال القسم الثاني فقط .... هكذا أبطل فتوى العلماء بوجهين:
الأول: أنه ذكر أقسامًا ليست من التمثيل أصلًا .
الثاني: أنه حمل كلام العلماء علي غير ظاهره ، وهم أحياء وموجودون ،ولم يتعن سؤالهم بل نزل كلامهم علي تقسيم لا يرضونه في الجملة .
ولنقف وقفة قصيرة مع عرضه لفتوى الشيخ عبد العزيز بن باز يتجلى من خلالها ما ذكرنا .
قال الكاتب: (( سئل الشيخ عن حكم التمثيل فقال: (( إنه من الكذب كون أنه يمثل بأنه فلان أو فلان سواء كان طيبًا أو خبيثًا ، هذا من الكذب ) )والناظر المنصف إلي فتوى الشيخ يتبين له أن الشيخ ، يعني بالتمثيل تقمص الشخصيات وذلك في قوله (( كون أنه يمثل بأنه فلان أو فلان ) )وعلي هذا ، فإنه لا يصلح إطلاق القول بأن الشيخ يحرم جميع أنواع التمثيل المذكور أنفا )) ا هـ بتصرف .
أقول:
أولًا: الشيخ عبد العزيز لا يرى القسم الثالث تمثيلًا ، وإنما يراه تعليمًا ، فقد سألناه عما يذكره العلماء في مسائل الفرائض ، ونحوها - عندما أفتي بحرمة التمثيل لكونه كذبًا - فقال: هذا تعليم وليس من هذا الباب . أو كما قال .
ثانيًا: فتوى الشيخ معللة ، فإنه حرم التمثيل ، وقال أنه كذب . فهذا يدخل فيه القسم الأول عندك كما ذكرت . ويدخل فيه القسم الثاني من تقسيمك .
لأن من قال: ( أنا نجار ، أو طبيب ، أو مجاهد ) وهو ليس كذلك ، فقد كذب .