(( إذا لم يوجد المسرح عن العرب في جاهليتهم، فأحرى ألا يوجد لديهم بعد الإسلام، الذي قضي علي تلك الوثنية، وأعاد إليهم دين التوحيد كأصفى ما يكون. وتقديس الأشخاص من مظاهر الوثنية،والإسلام ينهى عن ذلك نهيًا تامًا، مما أدي إلي عدم ظهور (( الدراما ) )لأن نشأة (( الدراما ) )في عهودها الوثنية كانت قائمة علي تقديس من كانوا ملوكًا أو أبطالًا، ثم ألهوهم بعد وفاتهم )) . ا هـ (11)
قال أنور الجندي:
(( وبالجملة فقد كانت هذه الفنون المختلفة، ومنها (( القصة ) )و (( المسرح ) )دخيلة علي الأدب العربي، والفكر الإسلامي، لأنها نتاج مجتمعات أخرى، وقائمة علي ظروف وأوضاع لم يعرض لها المجتمع الإسلامي القائم علي روح التوحيد الخالص، والذي يعتبر الأخلاق جزء لا يتجزأ من العقيدة الدينية )) . ا هـ. (12)
فصل
وقد رمي جماعة من المستشرقين: الأدب العربي بالتأخر، لعدم وجود فن (( التمثيل ) )فيه، مما أثار نزعة عرقية عند أدباء العرب، فراحوا ينبشون الكتب، بغية الحصول علي وثيقة (( تمثيلية ) )عند المتقدمين يرفعون بها ما عابهم به المستشرقون. (13)
ولكنهم لم يظفروا بنص واحد يفصح عن وجود التمثيل بأصوله الحاضرة عند المسلمين، بينما وجدوا ما يعتبرونه نواة للتمثيل عند العرب، وفيما يلي ذكر بعض ذلك، لرفع اللبس، الذي قد ينجم عن قولهم: (( إن التمثيل أصلًا عند المسلمين ) )
فمن ذلك ما ذكره أحمد بن الصديق في (( جؤنة العطار ) )ج 1/ 7 نقلًا عن (( العقد الفريد ) ): (( أن بعض الصوفية في زمن المهدي العباسي كان يصعد تلًا ثم يقول: ما فعل النبيون ... ؟ أليسوا في أعلى عليين ... وهكذا يأتي بكبار الصحابة والخلفاء ويحاكم كلًا منهم ويقضي فيه قضاءه ا هـ بتصرف.
وهذه القصة لا تدل علي وجود التمثيل عند العرب لوجوه: