أولًا: من ذكرها هو ابن عبد ربه - فيه تشيع شنيع. والقصة فيها سب لمعاوية رضي الله عنه - فلا يبعد أن ذلك من اختلاف الشيعة.
ولما تكلم صاحب (( العقد ) )علي خالد بن عبد الله القسري قال فيه ابن كثير:
(( وقد نسب إليه صاحب العقد أشياء لا تصح، لأن صاحب العقد كان فيه تشيع شنيع، ومغالاة في أهل البيت ... ) )ا هـ (14)
ثانيًا: علي تقدير ثبوتها في ذاك الزمن، فإنها تصرف فرد صوفي، لا يجوز أن ينسب عصره إلي ذلك الفعل لمجرد فعله، لا سيما وأنه لم ينتشر. وعند الصوفية ما هو أحط من هذا الفعل، يعرفه من نظر في سيرهم. وما أحسن ما قاله عمر الدسوقي في كتابه (( المسرحية ) )علي هذه القصة:
(( ويذكرنا ما كان يفعله هذا الصوفي ... بالمسرحية الأخلاقية التي عنيت بها الكنيسة ) ). ا هـ (15)
ثالثًا: لو أن هذه القصة علي تقدير ثبوتها - بلغت العلماء وأهل الفضل لأنكروها - قطعًا - لما فيها من المنكرات، كجعل هذا الصوفي نفسه في منزلة الرب - تعالي وتقدس - وسب الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - وغير ذلك.
فهذه أوجه فيها نفي وجود التمثيل عند العرب بهذه القصة وفيها إبطال الاستدلال بهذه القصة أو الاستئناس بها علي التمثيل - إن صحت -.
ومما ذكروه أيضًا ما يسمي (( خيال الظل ) )وهو نوع من أنواع اللهو بالدمى جمع دمية، وهي: الصنم (16) . وهي شبيهة بلعب الأطفال المجسمة الآن.
وهي ثلاثة أنواع:
الأول: الدمى التي تحرك بالأسلاك.
الثاني: الدمى التي تحرك بالأيدي
الثالث: خيال الظل (17)
وقد عرف (( لاندو ) )خيال الظل فقال:
(( هو نوع من العروض المسرحية تعتمد علي تسليط الظلال علي شاشة تظهر الأشكال أمام المشاهدين ) )ا هـ.
وقال العلامة أحمد تيمور في كتابه (( التصوير عند العرب ) ):
(( تماثيل خيال الظل: لعبة معروفة تتخذ شخوصها من جلود، وتحك بعصي من وراء ثوب أبيض مشدود، فيظهر خيالها فيه.