وعلي كل فإن نسبة البيتين لأحدهما تحتاج إلي توثيق ، ولا أظن ثبوتها عنهما ، وذلك لأن خيال الظل بمعناه الذي نقل إلينا فيه منكر متفق علي تحريمه هو الصور المجسمة ( الأصنام الصغيرة ) وينزه الإمام الشافعي ، وابن الجوزي عن ضرب العبر بذلك .
والناظر في نسبة كثير من المقطوعات الشعرية ، المنثورة في كتب الأدب والتاريخ ، يري عجبًا من اضطراب النسبة إلي قائل البيت حتى أن البيت الواحد لينسب إلي أربعة أو خمسة ، مما يدفع إلي عدم الجزم بنسبته لواحد بعينه .
ومما ذكروه - أيضًا - أصلًا للتمثيل: فن القصة . فإنها موجودة عند المتقدمين..
وحتى لا أطيل في الكلام عن فن القصة أكتفي بنقل كلام لأنور الجندي في كتابه (( الفنون والمسرح ) )تحت عنوان: ( القصة فن دخيل ) قال:
(( ولا شك الآن أن هدف القصة في الآداب الغربية هو: إعطاء الشعوب جرعة من الخيال ، للتعويض عن الواقع ، وأن القصة الخرافية الوثنية هي اللذة الكاذبة ، التي تعطي الوهم بدلًا من إعطاء الحقيقة .
أما المسلم فإنه لا يحتاج إليها ، لأنه يعيش في جو من الوضوح والصراحة بين أوامر الدين ونواهيه .
لقد عرف الأدب الإسلامي العربي (( الصدق ) )القصصي فيما روى القرآن من قصص وما وجه إليه الفكر من التحرك داخل إطار الواقع ، لا يدخل في إطار الشر والإباحة .
ولذلك فقد كان الإسلام حريصًا علي أن يعيش المسلم في واقعه وأن لا يتخذ وسائل الخداع الكاذبة المخدرة سبيلًا إلي إخراجه إلي عالم الأوهام .
ولقد قدم القرآن الكريم للمسلم القصة الصادقة بعيدًا عن الأسطورة والخيال الوثني والوهم ... وما زال مفهوم القصة الإسلامي في اللغة العربية وهو: الإخبار بالواقع المجرد ، وتتبع آثار الحقيقة ، ولا يفهم منه تأليف الحكايات ، أو تلفيق الوقائع ، أو اصطناع الأخبار المكذوبة التي تصدر عن الكبت والظلم ...