وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: (( إن أصحاب الشطرنج أكذب الناس - أو من أكذب الناس - يقول أحدهم قتلت وما قتل ) )
ومن المعلوم أن أصحاب الشطرنج يعملون - ويعلم المتفرجون عليهم - بأنهم ما قتلوا أحدًا . ومع ذلك قال فيهم علي - رضي الله عنه - ذلك .
شبهة أخرى:
قد يحتج محتج بقول النبي (:(( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرًا وينمي خيرًا ) )علي جواز التمثيل لما فيه من الإصلاح العام.
والجواب: أن لفظ الحديث لا يساعد علي هذا المحمل. فإن قوله: (( بين الناس ) )يدل علي وجود الشحناء والخصومة بينهم ، وأن المصلح بينهم يجوز له - خاصة - إزالة هذا الشجار بالأخف فالأخف ، فإن لم يندفع بالصدف ، انتقل إلي التعريض أو الكذب . أشار إلي هذا شراح الحديث .
وتخصيص الجواز للمصلح ، مع الحالات الأخرى المنصوص عليها ، دليل صريح علي المنع من استعمال الكذب في غيرها .
هذا علي التسليم بأن المراد بالكذب هنا: الإخبار بخلاف الواقع . أما علي القول الآخر ، وهو أن المراد بالكذب هنا: التعرض فلا حاجة بنا إلي الجواب عن هذه الشبهة .
والقول بالمراد بالكذب هنا: التعريض ، قول وجيه ، نصره جمع من العلماء .
قال ابن جرير الطبري في (( تهذيب الآثار ) ):
(( والصواب من القول في ذلك عندي: قول من قال: إن الكذب الذي أذن فيه النبي( في الحرب ،وفي الإصلاح بين الناس ،وعند المرآة ، يستصلح به: هو ما كان من تعريض بنجاته نحو الصدق ، غير انه يتحمل المعنى الذي فيه الخديعة للعدو ... ) )إلخ .
ثم قال:
(( ... فأما صريح الكذب فذلك غير جائز لأحد في شيء ،كما قال عبد الله ابن مسعود: لا يصلح الكذب في جد ولا هزل . للأخبار التي ذكرتها عن رسول الله( فيما مضى بتحريمه الكذب ) ). ا هت .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في (( الرد علي البكري ) ):