(( الوجه السابع: أني قال: هذه الكلمات من باب المعريض والمعرض يقصد معني والمستمع يفهم غيره . والكلام مبدوءة عناية المتكلم ، ومنتهاه إفهام المستمع ، فالمعرض إذا عني حقًا والمستمع فهم باطلًا ، كان الكلام صدقًا باعتبار ...(27) كذبًا باعتبار الإفهام .
ولهذا لم يرخص في المعاريض فيما يجب بيانه لمثل البيع والشهادة والإفتاء ونحو ذلك باتفاق ،ويجوز للمظلوم التعريض في الأيمان وغيرها.
وأما من ليس بظالم ولا مظلوم ففيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره: قيل يجوز له التعريض . وقيل: لا يجوز مع اليمين ، ويجوز بدونها .
فقول إبراهيم - عليه السلام -: ( إني سقيم ( .
قيل: أراد سقيم القلب من كفركم .
وقوله: ( الأخت ) أراد أختي في الدين كما جاء ذلك مصرحًا به في الحديث الصحيح .
وقوله ( بل فعله كبيرهم هذا ( قيل: أنه قصد تعليقه بالشروط ،وهو قوله ( إن كانوا ينطقون ( .
ومن هذا قول نائب يوسف: ( إنكم لسارقون( فإن يوسف أمره بالنداء ، لكن مراد يوسف: سارقون ليوسف من أبيه وهو صادق فيما عناه .. ) ) إلخ . ا هـ ص 374 .
وذكر ابن مفلح في (( الآداب الشرعية ) ) (( أن حنبلًا قال: قال أبو عبد الله: الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل . قال: فقلت له: قول النبي (: (( إلا أن يصالح بين اثنين أو رجل لامرأته يريد بذلك رضاها ) ). قال: لا بأس به أما ابتداء الكذب فهو منهي عنه وفي الحروب كذلك . قال النبي ((( الحرب خدعة ) ).
وكان النبي ( إذا أراد غزوة وري بغيرها ، لم ير بذلك بأسًا في الحروب فأما الكذب بعينه فلا . قال النبي (:(( الكذب مجانب للإيمان ) ). ا هـ . [1/23] .
شبهة أخري:
قد يقال بأن هذا ليس كذبًا ، وذلك لأن المشاهدين يعلمون أن الممثل غير الممثل ،وإنما هو يحكي أفعاله .