الصفحة 39 من 66

والجواب: أما كون المشاهدين يعملون أن الممثل غير الممثل ، فهذا لا يغير الحكم الشرعي . إذا الممثل يخرج علي أنه هو فلان وليس هو . ولذا فهو يدعي بأسم الممثل ،فيقال له يا صلاح الدين ، أو يا شيخ الإسلام . فيجب علي أنه صلح الدين وشيخ الإسلام .

وقد أطلق الله علي المنافقين الكذب ،وهو يعلم كذبهم فقال تعالي:

( إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ( [ المنافقون: 1 ]

فما المانع الشرعي من إطلاق الكذب علي رجل تعلم أنه كذب ؟ وأما كون الممثل يقول: أنا إنما حكيت الممثل ، فقد ورد النهي عن المحاكاة ، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالي .

شبهة أخري

تعلق بعضهم بقاعدة ( الوسائل لها أحكام المقاصد ) فجوز الكذب هنا لأنه وسيلة للدعوة إلي الله تعالي .

والجواب: أن الوسائل لابد من شرعيتها - واجبة مندوبة ، مباحة - أما إن كانت الوسيلة محرمة فيجب اجتنابها ، أو مكروهة فينبغي اجتنابها .

فالخطأ إنما نتج من عدم فهم لفظة: ( الوسائل ) وإلا لو فهمت علي الوجه الصحيح لما حصل إشكال .

قال ابن القيم - رحمه الله تعالي -: (( ... قد يكون الشيء مباحًا ووسيلة مكروهة - كالوفاء بالطاعة المنذورة - وهو واجب ، مع أن وسيلته - وهو النذر - مكروه منهي عنه .

وكذلك الحلف المكروه مرجوح ، مع وجوب الوفاء به ، أو الكفارة وكذلك سؤال الخلق عن الحاجة ، مكروه ، ويباح له الانتفاع بما أخرجته له المسألة . وهذا كثير جدًا .

فقد تكون الوسيلة متضمنة مفسدة ، تكره ، أو تحرم ، لأجلها ، وما جعلت وسيلة إليه بحرام ، ولا مكروه )) . ا هـ .

الحالة الثانية من حالات التمثيل:

إذا كان (( التمثيل ) )لواقعة سالفة ، فإن وجه تحريمه أمور ، منها:

1-الكذب ، فإن (( الممثل ) )يقول: هو فلان بن فلان ، وليس كذلك . وقد تقدم الكلام علي هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت