الصفحة 49 من 66

( وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِيَنَّهُمْ وَلآمُرَنُّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِياًّ مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا ( [ النساء: 119 ]

قال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله تعالي:

(( تغيير خلق الله وسوء التصرف فيه: عام يشمل التغيير الحسي ... ويشمل سائر أنواع التشويه والتمثيل بالناس الذي حرمه الشرع ... ويشمل التغيير المعنوي ... ) )ا هـ (( التفسير ) )5/ 428 .

وهل التغيير المنهي عنه ما كان باقيًا أم ما كان باقيًا وغيره ؟

ذهب بعض العلماء إلي أن النهي فيما كان باقيًا ، لأنه من باب تغيير خلق الله .

والصحيح - إن شاء الله - أن النهي عام فيما يكون باقيًا أو غير باقي لما ثبت في الصحيحين - وغيرهما - عن عبد الله بن مسعود: (( لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن والمغيرات خلق الله تعالي ) )وما لي لا ألعن من لعن رسول الله (

قال الحافظ (( قوله المغيرات خلق الله ) ): صفة لازمة لمن يصنع الوشم والنمص والفلج .. )) ا هـ 10/373 (( الفتح ) ).

ومن المعلوم أن النمص يزول بخروج شعر الحاجب ، ولذا تحتاج النامصة إلي معاهدة شعر الحاجب بالمنماص بين آونة وأخري ، وقد وصفها بن مسعود بتغيير خلق الله

وقد ذكر المفسرون حديث ابن مسعود المتقدم عند هذه الآية ، تفسيرًا لها .

قال الطبري: (( لا يجوز للمرآة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص ... إلي أن قال ، أو لحية أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنتف ... فكل ذلك داخل في النهي ، وهو من تغيير خلق الله تعالي ... ) )إلخ . ا هـ بواسطة نقل ابن حجر في (( الفتح ) )10/377 .

فتقرر بهذا أن التغيير يكون فيما يبقي وفي غيره مما يزول ( 1 ) فدخل في ذلك ما يعمله (( الممثلون ) )من تغيير هيئاتهم وألوانهم . والله تعالي أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت