(( فيه الدلالة علي أن اللاعب والجاد سواء في إظهار كلمة الكفر علي غير وجه الإكراه . لأن هؤلاء المنافقين ذكروا أنهم قالوا ما قالوه لعبًا ، فأخبر الله عن كفرهم باللعب ذلك إلي أن قال -:
فأخبر عن هذا القول كفر منهم علي أي وجه قالوه من جد أو هزل ، فدل علي استواء حكم الجاد والهازل في إظهار كلمة الكفر )) . ا هـ من (( أحكام القرآن ) )3/142 .
وقال الإمام أبو بكر بن العربي علي هذه الآية:
(( لا يخلوا أن يكون ما قالوه من ذلك جدًا أو هزلًا ، وهو كيفما كان كفر . فإن الهزل بالكفر كفر لا خلاف فيه بين الأمة .. إلخ ) )ا هـ من (( أحكام القرآن .
و قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في آخر (( نواقض الإسلام ) ).
(( ولا فرق في جميع هذه النواقص بين الهازل ،والجاد ،والخائف ، إلا المكره . وكلها من أعظم ما يكون خطرًا ، وأكثر ما يكون وقوعًا ، فينبغي للمسلم أن يحذرها ، ويخاف علي نفسه ، ونعوذ بالله من موجبات غضبه ، وأليم عقابه ) ).ا هـ .
وقال أيضًا في كتاب (( التوحيد ) )
باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول . وقول الله تعالي: ( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ( [ التوبة: 65 ]
قال الشيخ سليمان بن عبد الله في شرحه لكتاب ( التوحيد ) مبينًا مراد المؤلف بهذا الباب:
(( أي أنه يكفر بذلك ، لاستخفافه بجانب الربوبية والرسالة ، وذلك مناف للتوحيد .
ولهذا أجمع العلماء علي كفر من فعل شيئًا من ذلك ، فمن استهزأ بالله ، أو بكتابه أو برسله أو بدينه ، كفر ، ولو هازلًا لم يقصد حقيقته الاستهزاء إجماعًا )) . ا هـ .
فتبين من كلام هؤلاء العلماء وحكاياتهم الإجماع: أن من تلفظ بكلمة الكفر ، ولو هازلًا ، فهو كافر فما هو حال العامل بالكفر هزلًا ؟
قال العلامة بن حجر الهيتمي عفا الله عنه: