فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 180

الإسلامي و بالأخص في القرون الأربعة الأولى للهجرة، فكان لها الأثر البالغ في تشويه تاريخنا و تحريفه. و قد كان هؤلاء الكذابون المتعصبون ينتمون إلى مختلف الطوائف الإسلامية، غير أن أكثرهم و أخطرهم كانوا من الشيعة [1] . و سأذكر من هؤلاء الطائفة الآتية بحول الله تعالى.

أولهم المتكلم المعتزلي عمرو بن عبيد البصري (ت قرن: 2ه) ، كان يكذب في رواية الأحاديث، و يكذب على الحسن البصري [2] . و ثانيهم الفقيه المالكي أصبع بن خليل القرطبي (ت272ه) ، دفعه تعصبه لمذهبه إلى الكذب على الرسول-عليه الصلاة و السلام- باختلاف حديث ونسبه إليه [3] .

و الثالث هو الشيعي أبو الجارود زياد بن المنذر الثقفي، كان يختلق الأحاديث في مثالب الصحابة، و ينسب لآل البيت فضائل لا أصل لها [4] . و الرابع هو رجل من الخوارج تاب عن مذهبه، فذكر أنه كان هو و أصحابه إذا هووا أمرا جعلوه حديثا [5] . و الخامس هو المتكلم المعتزلي عمر بن بحر الجاحظ (ت255ه) ، قال فيه بعض نُقاد الحديث: كان من أكذب الناس، و أوضعهم للكذب [6] .

و السادس هو المحدث الشيعي محمد بن عبد الله الشيباني الكوفي (ت387ه) ، كان يضع الأحاديث للشيعة، و يُملي عليهم في مجالسه، أحاديث فيها مثالب الصحابة [7] . و السابع هو المحدث أبو سعيد أبان بن جعفر البصري (ت قرن:4ه) ، كان متخصصا في الكذب على أبي حنيفة النعمان، و قد وضع عليه أحاديث كثيرة تزيد عن 300 حديث، ما حدّث بها أبو حنيفة قط، و عندما ذهب إليه الحافظ ابن حبان ليَحدّثه و أخرج له تلك الأحاديث غضب منه، فنهاه و قال له اتق الله، ثم خرج من عنده [8] .

و الثامن هو الوزير عضد الدولة البويهي الشيعي (ت 372ه) ، كان متعصبا للشيعة و المعتزلة، و انتصر لهما، حتى أنه وصل به الأمر إلى الكذب و مخالفة الروايات التاريخية الصحيحة، عندما أطهر قبرا بمدينة النجف-جنوب غرب بغداد- و زعم أنه قبر علي بن أبي طالب، و بنى

(1) أنظر كتابنا: مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي و تدوينه.

(2) العقيلي: كتاب الضعفاء، ج 3 ص: 280. و الذهبي: الميزان، ج 5 ص: 33 - .

(3) ابن حجر: لسان الميزان، ج 1 ص: 458.

(4) ابن حبان: كتاب المجروحين، حققه محمود زايد، حلب، دار الوعي، د ت، ج 1 ص: 306.

(5) الخطيب البغدادي: الكفاية في علم الرواية، ص: 123.

(6) ابن حجر: اللسنان، ج 4 ص: 356.

(7) نفس المصدر، ج 5 ص: 231.

(8) الذهبي: ميزان الاعتدال، ج1 ص: 131، 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت