فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 180

عليه مشهدا و جعله شعارا للشيعة [1] و مزارا لهم. و الصحيح في قبره هو أنه-أي علي- لما استشهد دًفن بقصر الإمارة بالكوفة، و عُمي قبره لكي لا تنبشه الخوارج؛ و بعد أكثر من 300 سنة قيل أن قبره بالنجف، مكان فبر الصحابي المغيرة بن شعبة [2] (ت50 ه/670م) .و قد ذكر المؤرخ ابن كثير أن غالبية المؤرخين قالوا أن قبر الإمام علي يوجد بدار الإمارة بالكوفة، منهم: محمد بن عمر الواقدي (ت207ه) ،و ابن جرير الطبري (ت310 ه) ، وأبو بكر الخطيب البغدادي (ت 463 ه) .و أما الادعاء بأن قبره بالنجف، فلا دليل عليه و لا أصل له [3] .

و التاسع هو الواعظ أبو بكر البكري المغربي الأشعري (ت476ه) ، فإنه لما حلّ بغداد دخل مع الحنابلة في نزاع مذهبي، فأوصله تعصبه إلى أن حكى عنهم ما لا يصح أن يُذكر، فروى ابن الجوزي أنه -أي البكري- قال إن الحنابلة يقولون: إن لله ذكرا، فرماه الله تعالى بالخبث في ذلك العضو فمات [4] . و قوله هذا-إن صح- هو افتراء مفضوح، و زندقة مكشوفة، لا يقوله إنسان عاقل، فضلا عن مسلم.

و العاشر هو أحد شيوخ بغداد، فقد روى عنه القاضي أبو بكر بن العربي المالكي الأشعري (ت 546ه) ، انه لما كان ببغداد أخبره هذا الشيخ - و هو أحد شيوخه- بأن القاضي أبا يعلى الفراء الحنبلي البغدادي (ت458ه) كان يقول: إذا ذُكر الله، وما ورد من هذه الظواهر في صفاته، فألزموني ما شئتم، فإني التزمه، إلا اللحية و العورة [5] . و روايته هذه غير صحيحة- في رأيي- للمعطيات الآتية، أولها إن قوله هذا لم أعثر عليه في المصادر الحنبلية من إنه -أي أبو يعلى- قال ذلك، و إنما رواه ابن العربي عن مجهول هو من خُصوم القاضي أبي يعلى، و خبر هذا حاله لا يُقبل في أمر خطير كهذا.

و ثانيها إن ذلك القول القبيح من المستبعد جدا أن يقوله القاضي أبو يعلى، لأنه عالم فقيه زاهد، متبحر في مذهب الإمام أحمد بن حنبل، و لأنه أيضا كان على منهاج السلف في الصفات لا يُثبت صفة إلا إذا وردت في الشرع، و لا شك إن ذلك القول المذموم لا يوجد في الشرع ما يُؤيده، و إنما هو منسوب للمجسم الضال داود الجويباري، الذي كان يقول: (( اعفوني عن الفرج و اللحية، و اسألوني عما وراء ذلك ) ) [6] .

(1) الذهبي: السير، ج 16 ص: 250.

(2) ابن تيمية: منهاج السنة النبوية، ج4 ص: 12.و التفسير الكبير ج 7 ص: 559.و بدر الدين الحنبلي: المصدر السابق ص: 207 - 208.

(3) ابن كثير: البداية ج 7 ص: 330 - 331.

(4) المنتظم، ج 9 ص: 4.

(5) العواصم، ج2 ص: 283.

(6) الشهرستاني: الملل و النحل، حققه علي مهنا، بيروت، دار المعرفة، 1998، ج 1 ص: 1057. و أبو المظفر الاسفراييني: التبصير في الدين، ط1، بيروت، دار عالم الكتب، 1983، ص: 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت