فهرس الكتاب
و أشير هنا أيضا إلى أن أهل السنة قد اختلفوا في الاحتجاج بروايات الشيعة على ثلاثة أقوال: أولها المنع المطلق، و ثانيها الترخّص مطلقا إلا فيمن يكذب و يضع الحديث، و ثالثها التفصيل فتقبل رواية الرافضي الصدوق العارف بما يّحدّث، و تَرد رواية الرافضي الداعية لمذهبه و لو كان صدوقا [1] . و الموقف الأول هو الصحيح في اعتقادي، لأنه هو الأصوب و الأسلم و الأحوط، و ذلك أن الرافضة يسبون الصحابة و يكفرونهم، و الكذب شعارهم و التقية و النفاق دثارهم [2] . فمن كان ذلك هو حالهم فالكذب و الصدق عندهم سيان، من فعلهما فهو في عبادة، و من هذه حاله لا تقبل روايته كائنا من كان، و في أي حال من الأحوال.
و مما يؤيد ما ذهبتُ إليه، ما قاله كثير من كبار العلماء في الشيعة، فقال فيهم الإمام مالك: لا تكلموهم، لا تروا عنهم، فإنهم يكذبون. و قال عنهم الإمام الشافعي: لم أر أشهد بالزور من الرافضة. و قال شريك: احمل العلم من كل ما لقيت إلا الرافضة، فإنهم يضعون الحديث و يتخذونه دينا. و قال يزيد بن هارون: يَكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية إلا الرافضة، فإنهم يكذبون [3] .
و قال بن القيم الجوزية: الرافضة أكذب خلق الله، و أكذب الطوائف. و قال الذهبي: أكثر ما ترويه الرافضة كذب، و أن دأبهم رواية الأباطيل، و رد ما في الصحاح و الأسانيد، و تكفير الصحابة، و التدثر بالتقية و النفاق، فمن كان ذلك حالهم لا تقبل روايتهم و لا يحتج بقولهم. و قال ابن حجر: الشيعة لا يوثق بنقلهم [4] .
و أما لماذا كان الشيعة أكثر الطوائف كذبا؟، فيبدو لي أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية أوصلتهم إلى المبالغة في الكذب و التخصص فيه، أولها إن الشيعة الرافضة الأوائل لما كانوا على منهاج باطل و فكر ضال، مخالفين لأهل البيت، - و هم يزعمون أنهم على منهاجهم و فكرهم-، دفعهم ذلك إلى الكذب عليهم، و تأسيس مذهب جديد يوافق أفكارهم الضالة، ثم نسبوه لأهل البيت.
(1) الذهبي: الميزان،، ج1ص: 146.
(2) الذهبي: نفس المصدر، ج1ص: 118، 119.
(3) عن قوال هؤلاء انظر: الذهبي: نفس المصدر، ج1 ص: 146.
(4) ابن القيم: المنار المنيف، ص: 52، 57، 152.و الذهبي: السيّر، ج10ص: 93. الميزان، ج1ص: 118، 119.و ابن حجر: اللسان، ج2ص: 119.