فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 180

أحاديث كثيرة [1] ؛ عارضته طائفة من أهل الحديث، و تعصّبت عليه و هجرته، و ألبت عليه أصحاب الحديث، رغم أن الحق كان معه [2] .

و النموذج الثالث هو قول للمحدث إسماعيل بن أبي الفضل القومسي (ت5 ه) في ثلاثة من كبار الحفاظ، يقول فيه: (( ثلاثة من الحفاظ لا أحبهم لشدة تعصبهم، و قلة إنصافهم: الحاكم أبو عبد الله، و أبو نُعيم الأصفهاني، و أبو بكر الخطيب ) ). فعقّب عليه ابن الجوزي -موافقا له- بقوله: (( لقد صدق إسماعيل، و قد كان من كبار الحفاط ثقة صدوقا، له معرفة حسنة بالرجال و المتون غزير الديانة ) )، لأن (( الحاكم كان متشيعا ظاهر التشيع، و الآخران كانا يتعصبان للمتكلمين و الأشاعرة، و ما يليق هذا باصحاب الحديث، لأن الحديث جاء في ذم الكلام، و قد أكد الشافعي هذا حتى قال: رأيي في أصحاب الكلام أن يُحملوا على البغال و يُطاف بهم ) ) [3] .

و النموذج الرابع يتعلق باتهام ابن الجوزي للخطيب البغدادي بالتعصب لمذهبه الشافعي، و بالتعصب على الحنابلة أيضا، فقال -أي ابن الجوزي-: إنه تكلّم في الحنابلة بما لا يليق، و ذمهم و تعصب عليهم، و قدح فيهم بما أمكنه، و له في ذلك دسائس، منها أنه عندما ترجم لأحمد بن حنبل وصفه بأنه سيد المحدثين، و عندما ترجم للشافعي وصفه بأنه تاج الفقهاء، فوصفه بالفقه، و لم يصف ابن حنبل بالفقه أيضا. و عندما ترجم للمتكلم حسين الكرابيسي البغدادي (ت قرن:3ه) ، ذكر أنه قال عن احمد بن حنبل: (( إيش نعمل بهذا الصبي؟، إن قلنا لفظنا بالقرآن مخلوق قال: بدعة، و إن قلنا غير مخلوق، قال: بدعة [4] .

و منها أيضا أن ابن الجوزي ذكر أن الخطيب البغدادي لما ترجم للمحدث مهنأ بن يحيى الحنبلي، أورد ما قاله فيه الحافظ أبو الحسن الدارقطني البغدادي (ت 385ه) ، فقال: إنه ثقة نبيل. ثم عاد الخطيب و ذكر ما قاله أبو الفتح الأزدي من أن مهنأ هذا مُنكر الحديث. ثم أنكر ابن الجوزي على الخطيب البغدادي فعله هذا، لأنه يعلم أن الأزدي مطعون فيه عند الجميع، أفلا (( يستحي الخطيب أن يُقابل قول الدارقطني في مهنأ بقول هذا-أي الأزدي-، ثم لا يتكلم عليه، هذا يُنبئ عن عصبية و قلة دين ) ) [5] .

(1) خلق أفعال العباد، الجزائر، دار الشهاب، ص: 75، 76، 84، 86. و ابن القيم: مختصر الصواعق المرسلة، ج 2 ص: 660، 661.

(2) ابن القيم: نفسه ن ج 2 ص: 660، 661، 664. و ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 12 ص: 208. و البيهقي: الأسماء و الصفات، 1 ج ص: 306.

(3) ابن الجوزي: المنتظم، ج 8 ص: 269.

(4) نفس المصدر، ج 8 ص: 267، 268.

(5) نفسه، ج 8 ص: 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت