فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 180

و الرابع هو أبو الحجاج يوسف بن دوناس القندلاوي المالكي المغربي (ت543ه) ، كان شديد التعصب للمذهب الأشعري، و صاحب تحرق على الحنابلة [1] .

و الخامس هو الشاعر ابن منير (ت584ه) ، كان شيعيا متعصبا يسب الشيخين أبا بكر و عمر - رضي الله عنهما-. و يُروى أن السلطان نور الدين محمود (ت569ه) لما بلغه أن ابن منير هذا يسب الصحابة، قال له يوما: (( ما تقول في الشيخين؟ فقال: مُدبران ساقطان سفلتان ) )، فغضب نور الدين، و قال له: من هما ويلك؟، فقال ابن منير: (( أنا و القيسران -شاعر منافس له-، فهدأ نور الدين و ضحك [2] .

و السادس هو الفقيه الشافعي أبو المظفر محمد بن محمد البروي (ت 567ه) ، كان شديد التعصب على الحنابلة و التحامل عليهم، حتى أنه كان يقول: (( لو أن لي أمر لوضعتُ على الحنابلة الجزية ) )، فجعلهم بمنزلة أهل الذمة!! و بسبب شدة تعصبه عليهم رُوي أن أحدهم دس إليه بعض جهلة الحنابلة من أهدى له شيئا فمات [3] .

و السابع هو الفقيه الحنبلي محمد بن علي السلامي البغدادي (ت 610ه) ، كان غاليا في التسنن متعصبا له، حتى أنه كانت تصدر منه أقول لا يلزمه التلفظ بها، كقوله: إن عليا شرب الخمر، و إن بلالا خير من موسى بن جعفر الصادق و من أبيه، فنفاه الوزير القمي الشيعي من بغداد إلى مدينة واسط -شمال بغداد-، و كان ناظرها شيعيا متعصبا غاليا في التشيع، فأخذه و طرحه في مطمورة إلى أن مات [4] . فهذا المثال نموذج للتعصب المتبادل و الغلو فيه، فجاء تعصب الثالث أكبر من تعصب الأول و الثاني.

و الثامن هو المتكلم الشيعي نصير الدين الطوسي (ت 672ه) ، دفه تعصبه إلى عدم التسوية بين المدرسين في مدرسته بمدينة مراغة بأذربيجان، فقرر لهم أجورا يومية كالآتي: ثلاثة دراهم للفيلسوف، و درهمان للطبيب، و درهم واحد للفقيه، و نصف درهم للمجدث. فهذه قسمة غير عادلة، و شاهدة على تعصب صاحبها على أهل الحديث أولا، و على الفقهاء ثانيا.

(1) ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب، ج 6 ص: 222.

(2) ابن جرادة: بغية الطلب في تاريخ حلب، ج 3 ص: 1162، 1164.

(3) ابن كثير: طبقات فقهاء الشافعيين، ج 2 ص: 671.

(4) ابن رجب: الذيل على طبقات الحنابلة، ج 2 ص: 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت