فهرس الكتاب
أبو بكر الخُجندي الأشعري (590ه) - انتصارا لأبي نُعيم- و طلبه ليقتله، فاختفى الحافظ و أخرجه أصحابه من أصفهان خُفية [1] .
و المحنة الثالثة أصابته بمدينة الموصل، و ذلك أنه لما حل بها و سمع كتاب الضعفاء للحافظ العُقيلي، تعصّب عليه الحنفية لأن إمامهم أبا حنيفة مذكور في الكتاب من بين الضعفاء، و سجنوه و أرادوا قتله، ثم فحصوا الكتاب فلم يحدوا إمامهم مذكورا فيه، لأن زميله كان قد أخفى القسم الذي فيه اسم أبي حنيفة، فأطلقوا صراحه لذلك [2] .
و الحالة الخامسة هي محنة الفقيه المالكي محمد بن زرقون (ت 622ه) ، و ذلك أنه لما أمر السلطان الموحدي يوسف بن يعقوب بعدم قراءة كُتب الفروع عامة و المالكية خاصة، استمر ابن زرقون في تدريس الفقه المالكي متحديا لأمر السلطان، فلما ظُفر به يُدرّس الفقه أُخذ للقتل صبرا (نحو سنة591ه) ، ثم سُجن و لم يُقتل، فطال سجنه و أحرقت كتبه [3] .
و الحالة السادسة تتعلق بمحنة الأصولي المتكلم سيف الدين الآمدي الشافعي الأشعري (ق: 7ه) ، فقد رُوي أنه لما كان بمصر و اُشتهر بها بالعلم و قصده الطلبة، تعصب عليه جماعة من الفقهاء و نسبوه إلى فساد العقيدة و انحلال الطوية، و تعطيل الصفات على مذهب الفلاسفة، و كتبوا محضرا يتضمن ذلك، و وقعوا عليه بما يُستباح به دمه، فلما علم بذلك فرّ من مصر مستخفيا و التحق بمدينة حماة [4] .
و الحالة السابعة هي محنة شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية (ت 728ه) ، فإنه لما أظهر مذهب السلف في الصفات، و أفتى مجتهدا في مسائل فقهية كثيرة، و أظهر انتقاده الشديد للصوفية الاتحادية المنحرفين، تعصب عليه جماعة من الأشاعرة و الفقهاء و الصوفية، و رفعوا أمره إلى السلطان، و أفتي بعضهم بضلاله و كفره، و أدخلوه السجن عدة مرات، كان آخرها سنة 726 هجرية، فبقي مسجونا نحو عامين، و لم يتركوا -أي خُصومه- له دواة و لا قلما و لا ورقة، فبقي بعد ذلك أشهرا مُقبلا على العبادة حتى تُوفي في سجنه رحمه الله تعالى [5] .
(1) اذهبي: السير، ج 21 ص: 458، 459. و ابن كثير: البداية، ج 13 ص: 39. و محمد بن عبد الهادي: طبقات علماء الحديث، حققه أكرم البوشي، ط2، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1996 ج 4 ص: 154.
(2) ابن عبد الهادي: نفسه، ج 4 ص: 154.
(3) الذهبي: السير، 22 ص: 311.
(4) ابن خلكان: وفيات الأعيان، ج 3 ص: 293.
(5) ابن حجر: الدرر الكامنة، ج 1 ص: 169، 170. و ابن شاكر الكتبي: فوات الوفيات، ج 1 ص: 75. و الشوكاني: البدر الطالع، ج ذ ص: 67.