فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 180

فبخصوص الخلفاء العباسيين فمنهم المأمون (198 - 218ه) ، و هو أول خليفة عباسي معتزلي متشيّع، انتصر للمعتزلة و الشيعة في دولته، و تعصب على أهل السنة تعصبا مفرطا، و فرض عليهم القول بخلق القرآن بالقوة، و هدد من يُخالفه بالقتل و السجن و الحرمان. و عندما حضرته الوفاة وصى أخاه المعتصم (218 - 227ه) بمواصله نهجه في مسألة خلق القرآن، فسار على ذلك المنهاج في امتحان رعيته بالقول بخلق القرآن، و التمكين للمعتزلة في دولته، و على نهجه سار خليفته أبو جعفر هارون الواثق (227 - 232ه) [1] .

و منهم أيضا الخليفة القادر بالله (381 - 422ه) ، كان على مذهب الحنابلة و أهل الحديث في أصول الدين، فانتصر لهم و ضيّق على مخالفيهم، و أعانهم في نزاعهم مع الشيعة. و استتاب المعتزلة من الاعتزال و الرفض، و من كل ما يُخالف الإسلام، و أخذ على ذلك توقيعاتهم، على أنهم إن خالفوا ذلك حلّ بهم من النكال و العقوبة ما يتعظ به أمثالهم. و أصدر أيضا رسالة عُرفت بالاعتقاد القادري، نصر فيه مذهب أهل السنة من الحنابلة و أهل الحديث، و رد فيه على المعتزلة و الشيعة الأشاعرة، و قد وافق عليه-أي الاعتقاد- فقهاء بغداد و أعيانها في سنة420 هجرية [2] .

و على نهجه سار ابنه الخليفة القائم بأمر الله (422 - 467ه) ، فقد كان على مذهب الحنابلة و أصحاب الحديث في أصول الدين، و انتصر له و تعصب على مخالفيه، و اخرج اعتقاد والده سنة 432 هجرية، انتصارا للقاضي أبي يعلى الفراء الحنبلي (ت458ه) في نزاعه مع الأشاعرة في مسألة صفات الله تعالى. كما أنه -أي القائم- انتصر أيضا لأهل الحديث و الحنابلة في نزاعهم مع الشيعة ببغداد في سنة 458 هجرية، و أصدر توقيعا نصّ فيه على لعن من يسب الصحابة و يُظهر البدع [3] .

و منهم أيضا الخليفة المقتدي بأمر الله (467 - 487 ه) ، كان على مذهب أهل السنة أصولا و فروعا، و انتصر له و شدد على خُصومه، و في سنة 479 هجرية أصدر توقيعا عنيفا و جهه لشيعة الكرخ ببغداد، حثهم فيه على التأسي بأهل السنة في تولي الصحابة و ذكر فضائلهم

(1) ابن كثير: البداية و النهاية، ج 10 ص: 267، 33، 337.

(2) ابن الجوزي: المنتظم، ج 7 ص: 287، ج 8 ص: 109، 110. و ابن كثير: البداية، ج 11 ص: 339، ج 12 ص: 26.

(3) ابن الجوزي: نفس المصدر، ج 8 ص: 240. و ابن رجب البغدادي: الذيل على طبقات الحنابلة، ج 2 ص: 197، 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت