فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 180

و أما المجموعة الثانية، فتتضمن حوادث مرتبطة بتعصب السلطات الشيعية على أهل السنة، باستخدامها للنفوذ السياسي، فمن ذلك ما كان حادثا في دمشق زمن تبعيتها للدولة العبيدية الإسماعيلية، فقد كان فيها الرفض فاشيا علانية، و في مقدور أميرها الشيعي أن يأخذ السني قيعذّبه و يقتله بتهمة حب الشيخين أبي بكر و عمر [1] - رضي الله عنهما-.

و الحادثة الثانية ما حدث زمن دولة بني بويه الشيعية الزيدية (334 - 447ه) ، فإنها وفّرت الحماية للشيعة ببغداد و غيرها، و مكنتهم من إحياء أعيادهم و الاعتداء على السنيين و إذائهم، بتكفيرهم و لعنهم و سبهم، و لعن الصحابة علانية من دون إنكار من بني بويه [2] .

و الحادثة الثالثة، هي أنه لما أصبحت مكة المكرمة تابعة للعبيديين الإسماعيليين بمصر في القرن الخامس الهجري، منعوا السنيين بمكة من مزاولة نشاطهم العلمي علانية، و أجبروهم على ممارسته سرا، فكان الحافظ أبو القاسم سعيد بن علي الزنجاني (ق: 5ه) يُملي الحديث سرا في بيته [3] .

و الحادثة الرابعة، تتعلق بما أحدثه العبيديون الشيعة بمصر خلال حكمهم لها، فإنهم لما ملكوها أظهروا الرفض علانية، و سبوا الصحابة جِهارا، و اعتدوا على أهل السنة، و تعصّبوا عليهم، و أصبحت السنة النبوية غريبة مكتومة، حتى أنهم منعوا الحافظ أبا إسحاق الحبال المصري (ت 482ه) من رواية الحديث و هددوه، فامتنع من روايته [4] .

و الحادثة الخامسة تتعلق بموقف شيعة بغداد من دخول الجيش العبيدي الفاطمي إلى بغداد، و استغلالهم له لخدمة مصالحهم و الانتقام من أهل السنة، و ذلك أنه لما دخل الجيش العبيدي بغداد سنة 450 هجرية، تلقاه شيعة بغداد بالفرح الشديد، و طلبوا من قائده البساسيري التركي، أن يمر بحي الكرخ، فمر به و سمح لهم بالأذان -في سائر العراق- بحي على خير العمل، و أباح لهم أعراض و أموال أهل السنة، فهبوا إلى حي باب البصرة و نهبوا أكثره انتقاما من الحنابلة-هم سكان الحي-، و لم يهدأ بالهم حتى انتقموا من الوزير السني أبي القاسم بن المسلمة، فعندما أركبه البساسيري جملا و سيّره بشوارع بغداد و مرّ بحيهم سبوه و لعنوه، و بصقوا عليه و ضربوه، و هو يتلو قوله تعالى: (( قل اللهم مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء، و تنزع الملك ممن تشاء، و تُعز من تشاء، و تُذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ) )-سورة آل عمران /26 - ، و بقي تحت العذاب حتى مات - رحمه الله تعالى-، لكن أمالهم-أي الشيعة- لم تدم

(1) الذهبي: السير، ج 15 ص: 131.

(2) ابن كثير: البداية، ج 11 ص: 240، 241.

(3) الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج 3 ص: 1176.

(4) الذهبي: السير، ج 15 ص: 170، 196، ج 18 ص: 497.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت