فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 180

طويلا، فقد تدخل السلطان السلجوقي طغرلبك و هزم جيش العبيديين و قتل قائدهم البساسيري سنة 451 هجرية [1] ، فتبخّرت أمالهم و استعاد السنيون نفوذهم ببغداد.

و الحادثة الأخيرة-أي السادسة- تتعلق بحال أهل السنة بالمدينة المنورة، زمن هيمنة الشيعة الاثنى عشرية عليها، فقد تسلّطوا عليهم و آذوهم كثيرا، و عندما عين المماليك -بمصر و الشام- الفقيه عمر بن أحمد الأنصاري المصري (ت 726ه) قاضيا على المدينة سنة 682 هجرية، آذاه الشيعة كثيرا، لكنه صبر على ذلك، حتى أنه كان إذا خطب في المسجد اصطف الخدم أمامه صفا لحمايته من الرجم، و لم يخف آذاهم له إلا بعدما صاهر أحدهم [2] .

و قد استمر تسلط الشيعة على أهل السنة بالمدينة المنورة مدة طويلة، بسبب تحكمهم بمقاليد البلد من كل الجوانب، الأمر الذي جعل السلطان المؤيد المملوكي يُرسل من مصر أميرا على المدينة سنة 842 هجرية، ليقمع الرافضة -أي الشيعة- المتسلطين على أهل السنة [3] .

و مما له علاقة بموضوعنا هذا هو أن بعض سياسيي الشيعة و أعيانهم أوصلهم تعصبهم المذهبي إلى خيانة السنيين و التآمر عليهم و التعاون مع أعدائهم، فمن ذلك الشواهد الآتية:

أولها يتعلق بالوزير مؤيد الدين بن العلقمي العلوي البغدادي (ت 656ه) ، كان وزيرا للخليفة العباسي المستعصم بالله مدة 14 سنة، كاتب هولاكو ملك المغول، و طمّعه في العراق و شجّعه على غزوه، و تبادل معه الرسائل بواسطة أخيه و بعض مماليكه، و الخليفة غافل عما يجري، لأن ابن العلقمي حجب عنه المكاتبات. و لما وصلت جيوش المغول إلى بغداد و حاصروها سنة 656 هجرية، خرج الوزير لاستقبال هولاكو، فلما التقى به نصحه ابن العلقمي بقتل الخليفة و عدم قبول منه نصف خراج العراق، و قال له أيضا: إن لم تقتله لا يتم لكم ملك العراق. ثم عاد الوزير مع المتكلم الشيعي نصير الدين الطوسي إلى دار الخلافة -بعدما كان قدغادرها الخليفة إلى هولاكو- و استخرجا كنوز خلافة بني العباس، و رجعا بها إلى هولاكو، و بعد ذلك قًتل الخليفة و أعوانه و تعرّضت بغداد للتدمير و النهب و الإبادة [4] .

و أما الأهداف التي كان يرجوها ابن العلقمي من تعاونه مع المغول و خيانته للسنيين، فمنها: القضاء على الخلافة العباسية السنية و تعويضها بخلافة شيعية علوية. و تدمير المؤسسات العلمية

(1) ابن كثير: البداية، ج 12 ص: 82 - 83.

(2) ابن حجر: الدرر الكامنة، ج 4 ص: 117.

(3) ابن حجر: إنباء الغمر، ج 3 ص: 668. و نفس المصدر، ج 4 ص: 117.

(4) الذهبي: السير، ج 23 ص: 180، 183، 362. و العبر في خبر من غبر، ج 5 ص: 225. و اليونيني: ذيل مرآة الزمان، الهند، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، 1954، ج 1 ص: 86، 87، 90. و ابن كثير: البداية، ج 13 ص: 164، 201. و السيوطي: تاريخ الخلفاء، ص: 465.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت