فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 180

السنية -كانت كثيرة جدا-،و إبقاء مشاهد الشيعة و محالهم. و بناء مؤسسات علمية جديدة للشيعة لرفع رايتهم و نشر مذهبهم، و كسر شوكة أهل السنة و الانتقام منهم [1] .

و أما الأسباب التي أوصلته إلى التآمر على السنيين و خيانتهم، فيبدو لي أن أهمها: العداء القديم القائم بين العباسيين و الشيعة العلويين بسبب الخلافة. و الثاني هو تعصبه المذهبي و حقده الدفين على السنيين و بغضه لهم، خاصة بعد فتنة 655 هجرية، بين السنة و الشيعة التي جعلته يعزم على الانتقام لطائفته بالتعاون مع المغول، و التآمر معهم على السنيين [2] .

لكن هذه الفتنة ليست مسوغا و لا مبررا لما أقدم عليه ابن العلقمي و لا تعفيه من المسؤولية، لأن الفتن بين الطائفتين ليست جديدة، فهي سجال بينهما منذ عدة قرون، تبادل فيها الطرفان النصر و الهزيمة. كما أن هذه الفتنة -أي فتنة 656 ه- يتحمل هو و طائفته مسؤوليتها، لأنههم تسببوا فيها، و ذلك أنه استغل نفوذه في الدولة -لطول مدة وزارته- في نشر الرفض و التعصب على أهل السنة، الأمر الذي جعل السنيين يتصدون له و لطائفته بحزم [3] .

و مع ذلك فقد وُجد في أهل العلم من برّأ ابن العلقمي من الخيانة و دافع عنه، أشهرهم [4] : المؤرخ الشيعي ابن الطقطى (ق:8 ه) صاحب كتاب الفخري، قال: إن الخليفة المستعصم كان غافلا مهملا للدولة، و كان الوزير ابن العلقمي يُحذّره من ذلك، و مما يُحاك ضده، و حذّره أيضا من المغول فلم يُبال بذلك. ثم مدح ابن العلقمي و قال إن خُصومه يحسدونه، و أن الناس نسبوه إلى (( أنه خامر، و ليس ذلك بصحيح، و من أقوى الأدلة على عدم مخامرته، سلامته في هذه الدولة-أي المغولية-، فإن السلطان هولاكو لما فتح بغداد و قتل الخليفة سَلّم البلد إلى الوزير و أحسن إليه و حكّمه، فلو كان خامر على الخليفة لما وقع الوثوق إليه ) ) [5] .

و ردا عليه أقول: أولا إن كلامه فيه تدليس و تغليط، و ذلك أنه ذكر في البداية أن ابن العلقمي كان ينصح الخليفة المستعصم و يًحذّره من المغول، و هذا لو حدث فعلا و صدقا، لعدّه المغول من أعدائهم، و لما أحسنوا إليه، و لما كافئوه، فكيف يُحسنون إليه و كان يعمل ضدهم؟!، فلو كان ضدهم لقتلوه كما قتلوا الخليفة و رجال دولته المخلصين له المعادين للمغول.

(1) الذهبي: السير، ج 23 ص: 183. و العبر في خبر من غبر، ج 5 ص: 225. و ابن كثير: نفس المصدر ج 13 ص: 203. و السيوطي: نفسه، ص: 456.

(2) الذهبي: السير، ج 23 ص: 180، 362.

(3) نفسه، ج 23 ص: 362. و السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، ج 8 ص: 263.

(4) من الباحثين المعاصرين: أبو الفتوح بدوي، في كتابه: التاريخ السياسي و الفكري للمذهب السني، ص: 272.

(5) ابن الطقطقى: الفخري في الآداب السلطانية و الدول الإسلامية، مصر، مكتبة عز للتوريدات، د ت، ص: 270، 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت