فهرس الكتاب
و أما قوله بأن ابن العلقمي كان ينصح الخليفة و يُحذّره من المغول، فهو مجرد تضليل و خِداع، فكان يُراسل المغول و يتظاهر للخليفة بالنصح و التحذير، و هذا سلوك يندرج ضمن عقيدة التقية عند الشيعة، فهي من أسس مذهبهم المعروفة، و هذا هو التفسير الصحيح الوحيد لحالة ابن العلقمي مع الخليفة و المغول، هذا إن كان فعلا قد نصحه على حد زعم ابن الطقطقى.
كما أن زعمه بأن من أقوى الأدلة على براءة ابن العلقمي -مما نُسب إليه- هو سلامته في دولة المغول، إذ لو كان تآمر على الخليفة ما وثق فيه المغول، فهو زعم باطل و مغالطة مفضوحة، لأن الذين كانوا مخلصين حقا للخليفة قتلهم المغول، كمحي الدين يوسف بن الجوزي، و الدويدار الصغير، و أما الذين خانوه فهم الذين لم يقتلهم المغول، و هولاكو قد وثق في ابن العلقمي لأنه تأكد من إخلاصه و وفائه له، و أنه متآمرا على الخليفة و أعوانه، و ليس كما زعمه ابن الطقطقى الذي عكس الأمر تماما تدليسا و تغليطا.
و واضح من كلام ابن الطقطقى أنه هو شخصيا كان مؤيدا للمغول و لابن العلقمي في تعاونه مع المغول، على حساب الخليفة و أعوانه و أهل السنة ببغداد، بدليل أنه مدح المغول و ابن العلقمي معا، و اعتبر إسقاط المغول لبغداد فتحا، عندما قال: (( فإن السلطان هولاكوا لما فتح بغداد ) )، و (( فلما فُتحت بغداد ) ) [1] . فاحتلال المغول المتوحشين لبغداد و تدميرهم لها، و قتلهم للسنيين و الخليفة و أعوانهم، هو فتح في نظر ابن الطقطقى، و ليس جريمة و لا ظلما، و لا اعتداء و لا وحشية!!، فكيف سمح لنفسه أن يعتبر ما فعله المغول الكفار الوثنيون بالمسلمين من جرائم بأنه فتح، و قد كرر ذلك مرتين؟!!. إنه لا يصح شرعا و لا عقلا أن يصف مسلم احتلال الكفار لبلاد المسلمين بأنه فتح. فهذا الذي ذكرناه دليل آخر على أن ابن الطقطقى الشيعي كان يُغالط و يُراوغ و يُدلّس في محاولته تبرئة ابن العلقمي، و هو نفسه مؤيد للمغول فيما فعلوه بالسنيين ببغداد.
و ثانيا إن الشواهد و القرائن التاريخية على تآمر ابن العلقمي على الخليفة و أهل السنة و خيانته لهم كثيرة، منها: إن المصادر التاريخية-ذكرنا بعضها- قالت صراحة بأن الوزير ابن العلقمي راسل المغول و تآمر معهم على السنيين، و قد ذكرت ذلك بصيغة التأكيد لا التشكيك و
(1) نص: 273، 274.