فهرس الكتاب
التمريض، لذا لا يصح علميا إهمال ما ذكرته هذه المصادر و التعلّق بأوهام و أهواء أناس متعصبين لا يروق لهم ما ذكرته تلك المصادر عن خيانة ابن العلقمي.
و ثانيها هو إن قتل المغول للخليفة و رجاله، و عدم قتلهم لابن العلقمي و من دخل بيته، و مكافأتهم له بتعيينه حاكما على بغداد عندما غادروها، هو دليل دامغ على تعاونه معهم و خيانته للسنيين، و لو لم يكن كذلك ما تركوه ولا كافئوه، لأن هؤلاء -أي المغول- كانوا -آنذاك - دمويين متوحشين.
و الشاهد الثالث هو أنه لما حدثت فتنة 655 هجرية، و دارت فيها الدائرة على الشيعة، كتب ابن العلقمي رسالة إلى أحد أصحابه أخبره فيها بما حلّ بشيعة الكرخ، و توعّد فيها السنيين بأنه سيأتيهم بجنود لا قبل لهم بها، و ليخرجنهم من بغداد أذلة و هم صاغرون [1] .
و الشاهد الرابع هو أن جيش المغول لما قصد العراق كان في جيشه حماعة من شيعة الكرخ [2] -ببغداد-. فماذا كان يفعل هؤلاء هناك؟!، و من الذي أرسلهم من بغداد إلى جيش المغول؟!، و لماذا أًرسلوا إلى جيش المغول؟، و لماذا هم من الشيعة و ليسوا من السنة؟!، أليس وجود هؤلاء في جيش المغول شاهد قوي على وجود التآمر الشيعي مع المغول، الذي حاك خيوطه ابن العلقمي و أشرف عليه هو و أعوانه؟!، و ألا يُشير ذلك إلى أن هؤلاء كانوا عيون المغول و أدلاؤهم في قدومهم إلى بغداد و احتلالها و تدميرها؟.
و الشاهد الخامس مفاده أن القائد المغولي بايجو نوين عندما دخل بغداد و استباحها و خرّبها و اتصل بالخليفة المستعصم كتابيا، أخبر ابن العلقمي هولاكو بأن قائده بايجو نوين كاتَبَ الخليفة، فطلبه هولاكو و قتله [3] . فهذا شاهد قوي على تعاون ابن العلقمي مع هولاكو و إنه كان في خدمته، و أنه من أعوانه الذين يثق فيهم، حتى أنه قتل قائده الكبير برسالة وصلته من ابن العلقمي. فلماذا راسله؟ فهل كان نائبه و عينه على الخليفة و ما يجري في بغداد؟، و لماذا لم يُحاول استغلال ما حدث لإضعاف جيش المغول لصالح أهل بغداد، بدلا من إخبار هلاكو بما حدث؟.
و الشاهد السادس يتمثل فيما رواه المؤرخ ابن الفوطي -كان معاصرا للأحداث- من أن المغول لما وصلوا يغداد ذهب إليهم الوزير ابن العقمي و قد خرج (( إلى خدمة السلطان هولاكو في
(1) ابن الوردي: تتمة المختصر في أخبار البشر، ج 2 ص: 282.
(2) ابن تغري بلدي: النجوم الزاهرة، ج 7 ص: 49.
(3) نفس المصدر، ج 7 ص: 50.