فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 180

جماعة من مماليكه و أتباعه، و كانوا ينهون الناس عن الرمي بالنشاب، و يقولون: سوف يقع الصلح إن شاء الله فلا تحاربوا، هذا و عساكر المغول يُبالغون في الرمي )) [1] . فهذا شاهد قوي أيضا على أن ابن العلقمي كان متعاونا مع المغول، لأنهم عندما وصلوا إلى بغداد خرج إليهم لخدمة هولاكو، وليس للدفاع عن الخلافة و بعداد و أهلها، و في طريقه إليه كان هو و أتباعه يُثبّطون البغداديين عن القتال و ينهونهم عنه، و يمنونهم بالصلح، في الوقت الذي كان فيه المغول يُبالغون في الرمي بالنبال!، فهل هذا سلوك من كان يُدافع عن أهل بغداد، أم هو سلوك من كان متآمرا عليهم خدمة للمغول و لمصالحه؟!.

و الشاهد الأخير -أي السابع- هو أن القرائن و الشواهد التاريخية و المنطقية و الدواعي المذهبية هي كلها تُدين ابن العلقمي و تُجرّمه بتعاونه مع المغول، و تآمره على الخليفة و أهل السنة، فالقرائن و الشواهد التاريخية و المنطقية سبق ذكر طرف منها؛ و أما الدواعي المذهبية فهي أيضا متوفرة في جنب ابن العلقمي، فهو-كغيره من الشيعة- يُضلل السنيين و يُكفّرهم [2] ، و يرى في العباسيين طائفة مُغتصبة للخلافة، افتكتها بقوة السلاح من الشيعة العلويين، فلماذا إذن لا يستغل فرصة وجود المغول بالتعاون معهم، و مع وزيرهم الشيعي نصير الدين الطوسي، للإطاحة بالعباسيين المغتصبين و أعوانهم السنيين الضالين في اعتقاده هو؟.

و أما النموذج الثاني -من تآمر الشيعة على السنيين- فيتعلق بالمتكلم نصير الدين الطوسي (ت672ه) ، فقد كان وزيرا مُخلصا لهولاكو، و جاء معه إلى بغداد، و شجّعه على غزوها، فعندما استشار هولاكو أحد من المنجمين في دخول بغداد، حذّره إن هو دخلها ستحدث كوارث طبيعية تصيب الخيول و الجنود، لكنه عندما سأل وزيره النصير الطوسي عن ذلك، نفى ما قاله المنجم، و قال له: إنه لن يحدث شيء من ذلك، و إنك ستدخل بغداد و تحل محل الخليفة [3] . و عندما وصلوا على بغداد و اتصل بهم ابن العلقمي، و أتى لهم بالخليفة، أشار النصير الطوسي على هولاكو بقتل الخليفة المستعصم. ثم ذهب مع ابن العلقمي إلى دار الخلافة و استخرجا كنوز الخلافة العباسية و رجعا بها إلى سيدهما الطاغية هولاكو خان [4] ؛ و رضيا أن يكونا مخلصين للمغول الكفار خائنين للإسلام و المسلمين، انتصارا للباطل، و طلبا للدنيا، و تعصبا على أهل السنة.

(1) ابن الفوطي: الحوادث الجامعة و التجارب النافعة، بيروت، دار الفكر الحديث، 1987، ص: 157، 158.

(2) ذكرنا ذلك بالتفصيل في الفصل الأول.

(3) رشيد الدين فضل الله الهمذاني: جامع التواريخ: تاريخ المغول، مج 2 ج 1 ص: 256، 257، 279، 280.

(4) ابن كثير: البداية و النهاية، ج 13 ص: 201. و ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 14 ص: 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت