فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 180

و بخُصوص النصير الطوسي (ت672ه) ، فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728ه) أن هذا الرجل -أي النصير الطوسي- كان من رؤوس الملاحدة، أخذ الأموال من أوقاف المسلمين و أعطاها للكفار. و أخذ من كتب الناس ما يهمه و أتلف الباقي. و كان هو و أصحابه يشربون الخمر في رمضان و لا يصلون [1] .

و أما النماذج الأخرى -من تآمر الشيعة على السنة- فمنها أن الشيعة كانوا إذا انتصر المسلمون على المغول حزنوا و أقاموا المآتم، و إذا انتصر المغول على المسلمين فرحوا بانتصارهم [2] . و منها أنهم-أي الشيعة- عندما دخل ملك المغول غازان مدينة دمشق سنة 699 هجرية، و استولى على ضاحية الصالحية بجبل قاسيون، -شمال دمشق- أشاروا-أي الشيعة- عليه بنهب الجبل -أي الصالحية- و سبي أهله و تخريبه، انتقاما منهم لأنهم سنة نواصب [3] .

و منها أيضا إنه عندما غزا المغول دمشق - في غزوة غازان سنة 699هجرية- تعاون معهم شيعة جبل كسروان - ببلاد الشام-، فلما انهزموا علي أيدي المماليك، حثّ الشيخ تقي الدين بن تيمية الناس على غزو هؤلاء الشيعة- أي شيعة كسروان-، فخرج إليهم و حاربهم و هزمهم، و أملى عليهم شروطه، لأنهم تعاونوا مع المغول، و أنهم بُعات رافضة سبابة [4] . أي يسبون الصحابة و السلف.

و منها إنهم -أي الشيعة- لما احتل النصارى الصليبيون الساحل الشامي بين سنتي: 492 - 690 هجرية، تهادنوا و تعاونوا معهم، و كانوا في خدمتهم، من ذلك أنهم كانوا يحملون إلى جزيرة قبرص خيول المسلمين و سلاحهم، و غلمان السلاطين من الجند و الصبيان [5] .

و بذلك يتبين مما ذكرناه أن التعصب المذهبي أعمى الشيعة، حتى جعلهم يُوالون الكفار، و يتعاونون معهم للتآمر على السنيين، و الانتقام منهم، و لاحتلال بلادهم و إسقاط دولتهم، حقدا و بُغضا لهم، و تعصبا عليهم.

و ختاما لهذا الفصل-أي الثالث- يتبين مما ذكرناه أن التعصب المذهبي كانت مظاهره في الحياة السياسية جلية متنوعة، بسبب تمذهب الدول الإسلامية -خلال العصر الإسلامي- و تعصبها لمذاهبها، و كثرة رجالاتها المتعصبين الذين نشروا التعصب المذهبي بين مختلف الفئات الاجتماعية؛

(1) ابن تيمية: نفسه، ج 14 ص: 166.

(2) نفس المصدر، ج 28 ص: 636.

(3) محمد بن عبد الهادي: العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام بن تيمية، حققه محمد حامد الفقي، بيروت، دار الكتاب العربي، ج 1 ص: 185، 196.

(4) نفسه، ج 1 ص: 195، 196.

(5) ابن تيمة: المصدر السابق، ج 28 ص: 636.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت