نفعه. وخذ مثلًا في الترهيب والتحذير قوله - صلى الله عليه وسلم:"أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما" [1]
ففى الحديث التحذير من رمى المسلم بالكفر، وأن كلمة الكفر ترجع إلى قائلها إن لم تكن في أخيه.
وفى مقام بيان علامات الساعة. يقول - صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها"ثم قرأ الآية [2] .
ولكن معانى بعض الأحاديث مع وضوحها قد تحتاج إلى توضيح وبيان من أولى العلم الذين فهموا عن الله ورسوله، ومن ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم:"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر" [3] فمعنى الحديث أن سب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة، وفاعله فاسق كما أخبر النبى - صلى الله عليه وسلم -. ولكن الكفر هنا يحتاج إلى توضيح. فقتاله بغير حق لا يكفر به عند أهل الملة إلا إذا استحله.
ومن هنا قال العلماء في تأويل الكفر في الحديث أكثر من قول. أحدها: أنه في المستحل. والثانى: أن المراد كفر الإحسان والنعمة وأخوة الإسلام لا كفر الجحود. والثالث: أنه يؤدى إلى الكفر بشؤمه. والرابع: أنه كفعل الكفار [4] وقد يأتى التوضيح من النبى - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث"أتدرون من المفلس؟" [5] وحديث"أتدرون ما الغيبة؟" [6] وحديث"أتدرون ما الكوثر؟" [7] ، وهذه الأحاديث سهولتها جاءت من توضيح النبى - صلى الله عليه وسلم - لمعانيها. أما توضيح العلماء لبعض الأحاديث التى تشكل على أفهام بعض الناس فإنما هو بما جاء عن النبى - صلى الله عليه وسلم - من أحاديث أخرى تتصل بالموضوع، أو بالقرائن التى يعرفها أولوا العلم، أو بالجمع بين الأحاديث، أو غير ذلك مما يعرفه أولوا العلم والدراية بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم الذين يعرفون المطلق والمقيد، والعام والخاص، والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك مما يحتاج إليه في معرفة وفهم الحديث النبوى.
(1) متفق عليه من حديث ابن عمر. اللؤلؤ والمرجان ح (39) 1/ 13
(2) متفق عليه من حديث أبى هريرة. اللؤلؤ والمرجان ح (97) 1/ 31
(3) متفق عليه من حديث ابن مسعود. اللؤلؤ والمرجان ح (43) 1/ 13
(4) انظر صحيح مسلم بشرح النووى 2/ 54
(5) أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة - باب تحريم الظلم - 16/ 135
(6) أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة - باب تحريم الغيبة - 16/ 142
(7) أخرجه مسلم من حديث أنس - باب حجة من قال البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة - 4/ 112