فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 215

الفصل الرابع: التصوير وضرب الأمثال

أولًا: المعنى اللغوى للتمثيل وتطوره:"كلمة"مثل"من المثول: وهو الانتصاب، والممثل: المصور على مثال غيره. يقال: مثل الشئ إذا انتصب وتصور، ومنه الحديث"من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار" [1] ، والتمثال: المصور، وقالوا: الماثل من الأضداد يكون للمنتصب واللاطئ بالأرض" [2] فأصله الأول ما ذكر ثم استعمل بمعنى النظير، ويقال: مَثل بفتحتين، ومثل بكسر فسكون، ومثيل كقتيل بمعنى، وقال الميدانى: سمع فعل وفعل وفعيل بمعنى في ثلاثة أحرف: شبه، ومثل، وبدل لا غير، وقد يكون بمعنى الصفة. واستعمل في القول السائرالممثل مضربه بمورده، والمراد بالسائر الشائع المشهور على الألسنة، وهو مجاز مشهور فيه صار كالحقيقة، وحقيقته قطع المسافة، فشبه تداول الألسنة بتنقل الأمكنة. والمضرب: بفتح الميم وكسر الراء، ويجوز فتحها اسم مكان، والمراد به الموضع الذى استعمل فيه بعد استعمال قائله الأول. والمورد بالكسر لا غير: الموضع الذى ورد فيه، أى أول استعمالاته فيه، وسيأتى أن له معنى آخر وهو المعنى الوضعى ... ، والمثل: هو المجاز المركب والاستعارةالتمثيلية الشائعة في الاستعمال، فلا تسمى الاستعارة المركبة أو مطلقًا، ولا التشبيه مطلقًا، ولا معنى اللفظ الحقيقى مثلًا عندهم على ما قرره شراح التلخيص والمفتاح، وكافة أهل المعانى، واتفقت كلمة الشروح عليه هنا أيضًا، وهذا إذا سلم وأخذ على ظاهره لا غبار عليه. وأمثال العرب أفردها المتقدمون بالتأليف [3] ، ولقد ذكر النظام أن المثل تجتمع فيه أربعة أمور لا تجتمع في غيره: إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، وجودة الكناية، فهو نهاية البلاغة. فالحاصل أنه يشترط في المثل أن يكون كلامًا بليغًا مشهورًا لحسنه أولًا لاشتماله على حكمة بالغة (4)

ثانيًا: أهمية التمثيل وأثره في توضيح المعانى: لا شك أن التمثيل له أكبر الأثر في التعليم والتوضيح والتوجيه، وفى تصوير الأمور العقلية في صورة حسية، وهذا مما يساعد على ترسيخ المعانى وتثبيتها في النفوس، وسيأتى بمشيئة الله بعد ذلك بيان أسباب تأثير التمثيل.

(1) أخرجه أحمد والبخارى في الأدب المفرد وأبو داود والترمذى من حديث معاوية. المشكاة ح (4699) 9/ 51

(2) ينظر المفردات للراغب الأصفهانى، ومختار الصحاح، والمعجم الوسيط مادة"مثل"، وشرح الطيبى على المشكاة 9/ 51

(3) ولقد صنفوا فيها تصانيف جليلة المقدار كأمثال أبى عبيدة، والميدانى، وابن حبيب، والزمخشرى، وابن قتيبة، وابن الأنبارى، وأبى هلال. (4) ينظر الكشاف 1/ 109, وحاشية الشهاب الخفاجى على تفسير البيضاوى 1/ 363 - 365

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت