فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 215

ويقول السبكى عن الجناس:"وهو حسن ما لم يكرر" [1]

وهذا ما جاء في البيان النبوى؛ لأن البيان النبوى إنما يسير على نهج الاعتدال، ويبعد كل البعد عن التكلف، فاستعمل البيان النبوى من فنون البديع المعنوى واللفظى ما يخدم المعنى والغرض، ويناسب السباق والسياق، ويزين الكلام، ويكون تابعًا للمعنى مع انتقاء الألفاظ. ومن هنا جاء البيان النبوى متميزًا بهذه الخصيصة"خصيصة البعد عن التكلف"كما رأينا في فنون السجع، والتوازن، والطباق، والمقابلة، والجناس وغيرها. رأيناه يضع كل فن من هذه الفنون في موضعه المناسب بميزان دقيق.

وحقًا ما قاله الجاحظ عن بلاغته - صلى الله عليه وسلم:"... فلم ينطق إلا عن ميراث حكمة، ولم يتكلم إلا بكلام قد حف بالعصمة، وشيد بالتأييد، ويسر بالتوفيق، وهو الكلام الذى ألقى الله عليه المحبة، وغشاه بالقبول، وجمع له بين المهابة و الحلاوة، وبين حسن الإفهام وقلة عدد الكلام، ثم لم يسمع الناس بكلام قط هو أعم نفعًا، ولا أقصر لفظًا، ولا أعدل وزنًا، ولا أجمل مذهبًا، ولا أكرم مطلبًا، ولا أحسن موقعًا، ولا أسهل مخرجًا، ولا أفصح معنى، ولا أبين فحوى من كلامه - صلى الله عليه وسلم - ..." [2] . وأختم هنا بما ذكره بعض البلاغيين حول فائدة الجناس، يقول السبكى:"ولم أر من ذكر فائدته، وخطر لى أنها الميل إلى الإصغاء، فإن مناسبة الألفاظ تحدث ميلًا وإصغاءً إليها، ولأن اللفظ المشترك إذا حمل على معنى ثم جاء والمراد منه معنى آخر كان للنفس تشوف إليه" [3]

(2) ينظر البيان والتبيين 2/ 18,17

(3) ينظر عروس الأفراح 4/ 413,412, وأسرار البلاغة ص 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت