فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 215

الفصل الخامس: دقة الوصف في البيان النبوى

معنى الوصف عند اللغويين والبلاغيين:"الوصف من وصف الشئ له وعليه وصفًا وصفة: حلاه، والهاء عوض من الواو، وقيل: الوصف المصدر والصفة: الحلية، والوصف: ما ينعت به الشئ من صفات ونعوت، ومنه قوله تعالى: { ... وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمْ الْكَذِبَ ... } (النحل: 62) أى تقول الكذب وتحققه، ويقال: هو مأخوذ من قولهم: وصف الثوب الجسم إذا أظهر حاله وبين هيئته. والوصف والصفة مترادفان عند أهل اللغة و والمراد بالوصف ليس صفة عرضية قائمة بجوهر كالشباب والشيخوخة ونحوهما، بل يتناول جوهرًا قائمًا بجوهر آخر يزيد قيامه به حسنًا وكمالًا، ويورث انتقاصه عنه قبحًا له ونقصانًا. وفى التعريفات: الوصف عبارة عما دل على الذات باعتبار معنى، وهو المقصود من جوهر حروفه، أى يدل على الذات بصفة كأحمر فإنه بجوهر حروفه يدل على معنى مقصود وهو الحمرة، فالوصف والصفة مصدران كالوعد والعدة" [1] ، ومن خلال كلام اللغويين حول الوصف يتضح أنه: توضيح الشئ وإظهاره، وبيان حاله وهيئته [2]

أما عن الوصف عند البلاغيين: فلقد عرفه قدامة بن جعفر بقوله:"هو ذكر الشئ كما فيه من الأحوال والهيئات. ولما كان أكثر وصف الشعراء إنما يقع على الأشياء المركبة من ضروب"

(1) ينظر اللسان مادة"وصف"9/ 356, وبصائر ذوى التمييز 5/ 224,223, وأساس البلاغة 2/ 510, والمصباح المنير ص 254, والكليات ص 942, والتعريفات ص 326, ومعجم الألفاظ والأعلام القرآنية ص 576

(2) أما عند النحويين"فالصفة: الاسم الدال على بعض أحوال الذات، وذلك نحو: طويل وقصير وعاقل وقائم ... ، والذى تساق له الصفة هو التفرقة بين المشتركين في الاسم، ويقال: إنها للتخصيص في النكرات، وللتوضيح في المعارف. والصفة والنعت واحد، وقد ذهب بعضهم إلى أن النعت يكون بالحلية نحو: طويل وقصير، والصفة تكون بالأفعال نحو ضارب وخارج. فعلى هذا يقال للبارئ سبحانه موصوف، ولا يقال له منعوت. والصفة لفظ يتبع الموصوف في إعرابه تحلية وتخصيصًا له بذكر معنى في الموصوف أو في شئ من سببه، وذلك المعنى عرض للذات لازم له ... ، ولا تكون الصفة إلا مأخوذة من فعل أو راجعًا إلى معنى الفعل، وذلك كاسم الفاعل نحو: ضارب وآكل وشارب ومحسن، واسم المفعول نحو: مضروب ومأكول ومشروب، أو صفة مشبهة باسم الفاعل نحو: حسن وشديد وبطل ..."ينظر شرح المفصل 3/ 46 - 48 باختصار لابن يعيش النحوى - ط عالم الكتب - بيروت، ولسان العرب 9/ 357. ومما تجدر الإشارة إليه أن الصفة تأتى لأسباب منها: مجرد المدح والثناء، ومنه صفات الله تعالى كقوله: بسم الله الرحمان الرحيم، ولزيادة البيان كذا قاله ابن مالك، ومثله بقوله تعالى: (فآمنوا بالله ورسوله النبى الأمى ... ) (الأعراف: 158) ، ولتعيينه للجنسية كقوله تعالى: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ... ) (الأنعام: 38) لان المعنى بدابة والذى سيق له الكلام الجنسية لا الإفراد بدليل قوله تعالى: (إلا أمم أمثالكم) ينظر البرهان 2/ 422 - 426

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت