فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 215

المعانى كان أحسنهم من أتى في شعره بأكثر المعانى التى الموصوف مركب منها ثم بأظهرها فيه وأولاها حتى يحكيه بشعره، ويمثله للحس بنعته" [1] ، ويقول ابن القيم:"

"والوصف أصله: الكشف والإظهار من قولهم: وصف الثوب الجسم إذا لم يستره ونم عليه وأحسنه ما يكاد يمثل الموصوف عيانًا، ولأجل ذلك قال بعضهم: أحسن الوصف ما قلب السمع بصرًا، ومنه في القرآن كثير مثل قوله تعالى في وصف البقرة التى أمر بنو إسرائيل بذبحها لما سألوا أن توصف لهم بقولهم: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ ... } (البقرة: 68) ، وقوله لما سألوه أن يصف لهم لونها: { ... قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} (البقرة: 69) ، وقوله لما سألوه بيان فعلها: {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيهَا ... } (البقرة: 71) فجمع في هذه الآية جميع الأحوال التى ينضبط بها وصف الحيوان، فإن الحيوان عند البيع والإجارة، وسائر وجوه التمليكات يحتاج فيه إلى معرفة سنه ولونه وعمله، ثم يفتقر فيه إلى معرفة عيوبه فنفى الله سبحانه وتعالى عن تلك البقرة كل عيب بقوله: (لا شية فيها) ، فجمع في هذه الآية جميع وجوه الوصف، فإنه في الاول وصف سنها، وفى الثانى وصف لونها، وفى الثالث وصف وصف خلقها وعملها ... ، ومن هذا الباب في القرآن كثير لا يحصى، وكذلك السنة النبوية وكذلك الشعر ..." [2] ، ويكاد النقاد يجمعون على أن أجود الوصف هوالذى يستطيع أن يحكى الموصوف حتى يمثله عيانًا للسامع، وذلك بأن يأتى الشاعر بأكثر معانى ما يصفه وبأظهرها فيه وأولاها بأن تمثله للحس. ولذلك قال بعض النقاد: أبلغ الوصف ما قلب السمع بصرًا [3] ، وكلام النقاد وإن كان حول الوصف كغرض من أغراض الشعر إلا أنه تحديد دقيق لهذا الفن من فنون التصوير؛ ولذلك أخذ به ابن القيم، وطبقه على بعض آيات القرآن موضحًا أنه كثير في القرآن، والسنة، وكلام العرب، وما يعنينا هنا الوصف في الحديث النبوى. وسيتضح لنا عند التطبيق أن فن الوصف في الحديث النبوى ينطبق عليه ما ذكره البلاغيون حول تعريفه كما سيتضح لنا أثره في بلاغة البيان النبوى.

ومما يتصل بالموضوع تمام الاتصال: العلاقة بين الوصف والتصوير:"فالوصف وسيلة من وسائل التصوير المتعددة، فلقد اعتمد العرب على وسائل كثيرة في التصوير منها ما كان واضحًا عندهم تمام الوضوح كالتشبيه، والاستعارة، والكناية، وبعضها لم يكن واضحًا في نتاجهم الأدبى"

(1) ينظر نقد الشعر ص 130 ط مكتبة الكليات الأزهرية - ط أولى - (1398) هـ.

(2) ينظر الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان ص 187,186 ط مكتبة القرآن.

(3) انظر الصناعتين ص 84, والعمدة 2/ 295,294, وأسس النقد الأدبى عن العرب ص 277 أ. د. أحمد بدوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت