فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 215

كالوصف، والقصة، والتجسيم، والتشخيص، والموازنة، والإشارة، والرسم" [1] ، وهذه الوسائل نراها بوضوح وجلاء في البيان النبوى، فالنبى - صلى الله عليه وسلم - قد أوتى جوامع الكلم، وأدبه ربه فأحسن تأديبه، ولهذا لم يغفل البيان النبوى في تصويره الدقيق هذه الوسائل [2] ،"والمتتبع للآثار النبوية يجد صورها الفنية من أحسن المثل لما تنجذب إليه النفوس من القول لما فطر عليه - صلى الله عليه وسلم - من معرفة عناصر التأثير في البيان، وأوجه الجمال في اللسان، فجاء حديث النبوى من البلاغة العالمية في موضع تتطلع نحوه الأبصار، وتتقاصر دونه الأعناق" [3] "

أما عن العلاقة بين الوصف والتشبيه:"فالوصف قريب من التشبيه إلا أن الفرق بينهما أن التشبيه مجاز، والوصف راجع إلى حقيقة الشئ وذاته" [4]

أما عن العلاقة بين الوصف والخيال:"فالكلام في وصف الطبيعة والجمال والحب على طريق الأساليب البيانية إنما هو باب من الأحلام إذ لابد فيه من عينى أو نظرة عاشق، وهنا نبى يوحى إليه فلا موضع للخيال في أمره إلا ما كان تمثيلًا يراد به تقوية الشعور الإنسانى بحقيقة ما في بعض ما يعرض من باب الإرشاد والموعظة ... ، فعمله أن يهدى الإنسانية لا أن يزين لها، وأن يدلها على ما يجب في العمل لا ما يحسن في صناعة الكلام، وأن يهديها إلى ما تفعله لتسمو به لا ما تتخيله لتلهو به، والخيال هو الشى الحقيقى عند النفس في ساعة الانفعال والتأثر به فقط، ومعنى هذا أنه لا يكون أبدًا حقيقية ثابتة فلا يكون كذبًا على الحقيقة ثم هو - صلى الله عليه وسلم - ليس كغيره من بلغاء الناس يتصل بالطبيعة ليستملى منها، بل هو نبى مرسل متصل بمصدرها الأزلى ليملى فيها ..." (5) فوجود الخيال في الحديث النبوى

(1) ينظر التصوير الفنى في الحديث النبوى ص 491

(2) مما تجدر الإشارة إليه أنه لم تعد الصورة في النقد الحديث تعنى مجرد التشبيه والاستعارة أو المجاز بصفة عامة, بل هى في مفهومها كما يعرفها"راى لويس"لوحة مصنوعة من الألفاظ، وقد تخلق الاستعارة أو التشبيه صورة، ولكن من الممكن أيضًا أن تضع الصورة الرائعة عبارة وصفية تحمل إلى تصورنا شيئًا أكثر من مجرد الانعكاس الحرفى للحقيقة الخارجية، وقد انتهى معظم الباحثين المحدثين إلى القول بأن الصورة تعنى كل عناصر الشكل بحيث توضع بإزاء المضمون وهى متحدة معه تمامًا بحيث لا يمكن الفصل بينهما، ودراسة أى نص ينبغى أن تكون في إطار العلاقات التى تقيمها لغة النص من حيث التراكيب والصور والرموز، وليست اللغة مجرد مفردات حديثة قائمة بذاتها، ولكنها أهم من ذلك بكثير، إنها علاقات متداخلة متشابكة، والنص نسيج متكامل يتداخل فيه إيقاع الذات وإيقاع البيئة والمجتمع والثقافة. التصوير الفنى في الحديث النبوى ص 489

(3) ينظر البيان النبوى ص 229

(4) ينظر الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان ص 187 (5) ينظر وحى القلم 3/ 23,22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت