فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 215

الاختلافات الفكرية بين بنى البشر، كما يراعى فيه اختلاف المجتمعات، والأعراف والعادات. والمعانى الحديثية بما فيها من خصائص وسمات تدل على سمو هذا البيان، وسمو النفس التى خرجت منها، وصدق الله إذ يقول: {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (النجم: 4،3) .

ومن أبرز خصائص المعانى في بيانه - صلى الله عليه وسلم:

أولًا: السهولة والوضوح: فالحديث النبوى بيان من رب الناس على لسان خير الناس لخير الناس، وصلاحهم في الدنيا وسعادتهم في الآخرة. وليست معانى الحديث لفئة دون فئة، أو مجتمع دون مجتمع، أو لجيل دون جيل، أو لأصحاب الفهوم العالية دون من سواهم، بل هى لهداية الناس كافة، لكل أبيض وأحمر، وعربى وعجمى، حيث يقول تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (النحل: 44) [1]

وهذه الخصيصة من خصائص المعانى في الحديث النبوى لا تحتاج إلى تمثيل لأنها مطردة وواضحة، وظاهرة، ويكفى فيها أى مثال من الحديث. ولنأخذ مثلًا قوله - صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أوليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" [2]

إن معانى هذا الحديث من الوضوح والظهور بمكان، فهى تحض على النطق بما يرضى الله من الأقوال، وتبين أن قول الخير من علامات الإيمان بالله واليوم الآخر، وأن الصمت عن الشر مما يرضى الله، كما تبين أن إكرام الجار من الإيمان بالله واليوم الآخر، وكذلك إكرام الضيف. وهذا الحديث يشير من جانب آخر إلى أن الإيمان أقوال وأعمال وهذه الأعمال بضع وستون أوبضع وسبعون شعبة كما جاء في الحديث الصحيح.

وخذ مثلًا آخر، قوله - صلى الله عليه وسلم:"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا" [3]

ففى الحديث بيان أن من حث على فعل الخير بالقول أو الفعل فإن الله يكتب له من الأجر مثل أجور من استجاب لدعوته، وفيه مضاعفة الأجر لمن تعلم العلم وعلمه لعموم فضله، وكثرة

(1) يقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم ... ) أى من ربهم لعلمك بمعنى ما أنزل الله عليك، وحرصك عليه، واتباعك له، ولعلمنا بأنك أفضل الخلائق، وسيد ولد آدم، فتبين لهم ما أجمل، وتفصل لهم ما أشكل. تفسير ابن كثير 2/ 524, وتفسير القرطبى 9/ 72

(2) متفق عليه من حديث ابن مسعود. اللؤلؤ والمرجان ح (43) 1/ 13

(3) متفق عليه من حديث أبى هريرة. اللؤلؤ والمرجان ح (97) 1/ 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت