فهرس الكتاب
الباب الأول: الحديث النبوى وأثره في اللغة والبلاغة والأدب
الباب الأول: الحديث النبوى وأثره في اللغة والأدب
الفصل الأول: الحديث ومعناه
الحديث في اللغة: الجديد نقيض القديم، كأنه لوحظ فيه مقابلة القرآن، ومادة الكلمة (حدث) تدور حول معنى واحد: وهو كون الشئ بعد أن لم يكن. والحديث كلام يحدث منه الشئ بعد الشئ بعد أن لم يكن، وإنما سميت العبارات والكلمات حديثًا لأن الكلمات إنما تتركب من الحروف المتعاقبة المتوالية، وكل واحد من تلك الحروف يحدث عقب صاحبه أو لأن سماعها يحدث في القلوب من المعانى والعلوم الشئ الكثير. قال تعالى: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} (الطور: 34) ويجمع (الحديث) على أحاديث على خلاف القياس [1]
وقال أبو البقاء:"الحديث: هو اسم من التحديث، وهو الإخبار ثم سمى به قول، أو فعل، أو تقرير نسب إلى النبى - صلى الله عليه وسلم -، ويجمع على أحاديث على خلاف القياس" (2) وفى التدريب: يقال أثرت الحديث: بمعنى رويته، ويسمى المحدث أثريًا نسبة إلى الأثر" (3) "
والحديث ما جاء عن النبى - صلى الله عليه وسلم -، والخبر ما جاء عن غيره، وقيل:"بينهما عموم وخصوص مطلق، فكل حديث خبر من غير عكس. والأثر: ما روى عن الصحابة ويجوز إطلاقه على كلام النبى أيضًا" (4)
أما في اصطلاح المحدثين فهو ما أثر عن النبى من قول وفعل وتقرير وصفة (5) (6) .
ويقول تقى الدين بن تيمية في بعض فتاويه:"الحديث النبوى هو عند الإطلاق ينصرف إلى ما حدّث به عنه - صلى الله عليه وسلم - بعد النبوة من قوله وفعله وإقراره، فإن سنته ثبتت من هذه الوجوه الثلاثة، فما قاله إن كان خبرًا وجب تصديقه به، وإن كان تشريعًا: إيجابًا، أو تحريمًا، أو إباحة وجب اتباعه"
(1) ينظر تدريب الراوى 1>23، وقواعد التحديث ص 61 (2) ينظر الكليات ص 370
(3) ينظر ينظر تدريب الراوى 1>23 (4) ينظر قواعد التحديث ص 61
(5) ينظر قواعد التحديث ص 61، الحديث مصطلحه, بلاغته، كتبه ص 118
(6) ومعلوم أن علم الحديث ينقسم إلى علم الحديث رواية، وعلم الحديث دراية، والأول: يشتمل على نقل ما أضيف إلى النبى صلى الله عليه وسلم قولًا أو فعلًا أو تقريرًا أو صفة. والثانى: وهو المراد عند الإطلاق هو علم يعرف به حال الراوى والمروى من حيث ذلك، وغايته معرفة ما يقبل وما يرد من ذلك. ينظر تدريب الراوى 1>21، والكليات ص 370