الفصل الثانى: الاحتجاج بالحديث النبوىفى مجال الدراسات النحوية والصرفية [2]
الحديث النبوى كلام النبى - صلى الله عليه وسلم - الذى لا ينطق عن الهوى، وقد أوتى صاحبه جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصارًا، وكان المفترض ألا يثير بعض العلماء قضية الاحتجاج بالحديث في الدراسات النحوية والصرفية.
وقد أفاض العلماء قديمًا وحديثًا في الرد على هؤلاء المانعين للاحتجاج بالحديث في النحو والصرف، وفى عجالة أشير إلى المانعين والمجوزين، وحجج المانعين، والرد عليهم ودحض رأيهم بالحجج القوية الدامغة.
أولًا: المانعون للاحتجاج بالحديث في الدراسات النحوية والصرفية: أول من نص على عدم الاستشهاد بالحديث النبوى في النحو هو أبو الحسن على بن محمد الإشبيلى المعروف بابن الضائع [1] ، وأثير الدين محمد بن يوسف المعروف بأبى حيان [2]
ثانيًا: المجوزون للاحتجاج بالحديث في الدراسات النحوية والصرفية: وهم الجمهور، ومذهبهم هو الأصل السديد الصحيح، وهو الذى أخذ به علماء اللغة حيث امتلأت معجماتهم التى تركوها بالحديث، وكذلك فإن كتب أئمة النحو المتقدمين مترعة بالأحاديث يستشهدون بها كابن فارس ت (395) هـ، وابن جنى ت (392) هـ، وابن برى ت (582) هـ. قال ابن الطيب:"لا نعلم أحدًا من علماء العربية خالف في هذه المسألة إلا ما أبداه الشيخ أبو حيان في شرح التسهيل، وابو الحسن بن الضائع في شرح الجمل، وتابعهما في ذلك جلال الدين السيوطى ت (911) هـ" [3] ، ويأتى على رأس المجوزين من النحاة المتأخرين
(1) هوعلى بن محمد بن على بن يوسف الكتامى الإشبيلى أبو الحسن المعروف بابن الضائع، توفى سنة (860) هـ. ومن تصانيفه: شرح الجمل، وشرح كتاب سيبويه. بغية الوعاة 2/ 204
(2) هو محمد بن يوسف بن على بن حيان الأندلسى الغرناطى، ولد في الأندلس ثم رحل إلى مصر، وتوفى سنة (745) هـ. ومن تصانيفه: البحر المحيط في التفسير، والنهر مختصره، والتذييل والتكميل في شرح التسهيل. بغية الوعاة 1/ 280 - 285
(4) انظر الحديث النبوى ص 111,110