فى البيان النبوى تمام الاتصال [1] ، فالحاجة إلى نقل النفس من العقلى إلى الحسى، والجمع بين الأمور المتنافرة المختلفة، والحث على إعمال الفكر مما دعا النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى الاعتماد على التمثيل والتصوير في الحديث الشريف. ويلاحظ ذلك بوضوح في حديث محو الصلاة للذنوب والخطايا"... فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا"الحديث، وحديث"النذير العريان"، وحديث"المستوقد للنار"، وحديث"صاحب القرآن""إنما مثل صاحب القرآن كصاحب الإبل المعلقة ..."الحديث، وحديث"مثل الذى يذكر ربه، والذى لا يذكر كمثل الحى والميت"، وحديث"مثل من يتصدق عند موته ..."الحديث، وغير ذلك من أحاديث التمثيل. كذلك في أحاديث التشبيه الأخرى، كما في حديث"إنما الناس كإبل مائة ..."الحديث، وحديث"كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل". وفى الاستعارة حديث"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان ..."الحديث، وحديث"العسيلة"، وغيرهما من الاحاديث.
ويلاحظ على التصوير النبوى ارتباطه بالواقع والبيئة من خلال الأمثال التى ضربها، والتشبيهات التى صاغها، وهذا مما يرسخ المعانى في الأذهان، ويؤنس النفوس لما للمعنى من صلة بالواقع. والأمثلة واضحة على ذلك، وقد مضى ذكر بعضها منذ قليل. وهذه السمة، أى سمة ارتباط التمثيل والتصوير بالواقع سمة مستمرة في كل أحاديث التصوير النبوى. ويلاحظ كذلك الدقة في اختيار الألفاظ التى تتركب منها الصورة مع مراعاة الإيجاز في تركيب الصورة حتى يسهل حفظها، ونقلها عند الحاجة، وهذا مما يسر نقل كثير من أحاديث التصوير النبوى.
وأنتقل إلى الحديث عن"دقة الوصف"فى الحديث النبوى في الفصل التالى، وفن الوصف فيه لا يقل في جماله ودقته وبهائه عن فن التمثيل والتصوير.
(1) راجع الإيضاح 3/ 11,10,9, وراجع هذه الأسباب والتعليق عليها في كتاب دراسة تفصيلية شاملة لبلاغة عبد القاهر في التشبيه والتمثيل والتقديم والتأخير ص 80, وما بعدها للأستاذ / عبد الهادى العدل - ط دار الطباعة المحمدية - ط ثالثة - (1378) هـ (1958) م.