فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 215

عدد الحروف، وترتيبها، واختلفا في الحركات فقط سواء أكانا اسمين أو فعلين أو اسم وفعل أو غير ذلك، فالقصد هو اختلاف الحركات [1]

ومما تجدر الإشارة إليه أن الأحاديث المشتملة على الجناس في بيانه - صلى الله عليه وسلم - معدودة ومحدودة، فالجناس مما يستملح في الكلام إذا جاء على نهج الاعتدال، وبعد عن التكلف، وقد يكون الإكثار منه في الكلام داعية إلتى التكلف، وذلك إذا حرص المتكلم على أن يتحرى التجنيس في كلامه، فرب معنى زينه الجناس في موضع وقبحه في موضع آخر، وهذا ماأشار إليه الإمام عبد القاهر وغيره [2] من البلاغيين، يقول ابن سنا ن الخفاجى:"وهذا (أى الجناس) إنما يحسن في بعض المواضع إذا كان قليلًا غير متكلف ولا مقصودًا في نفسه" [3]

ويقول الإمام عبد القاهر:"أما التجنيس فإنك لا تستحسن تجانس اللفظين إلا إذا كان موقع معنييهما من العقل موقعًا حميدًا، ولم يكن مرمى الجمع بينهما مرمى بعيدًا، فقد تبين لنا أن ما يعطى التجنيس من الفضيلة أمر لم يتم إلا بنصرة المعنى، إذ لو كان باللفظ وحده لما كان فيه مستحسن، ولما وجد فيه إلا معيب مستهجن، ولذلك ذم الإكثار منه والولوع به وذلك أن المعانى لا تدين في كل موضع لما يجذبها التجنيس إليه، إذ الألفاظ خدم المعانى، والمصرفة في حكمها، وكانت المعانى هى المالكة سياستها المستحقة طاعتها، فمن نصر اللفظ على المعنى كان كمن أزال الشئ عن جهته، وأحاله عن طبيعته، وذلك مظنة الاستكراه، وفيه فتح أبواب العيب والتعرض للشين ..." [4]

(1) ومن أمثلة هذا النوع من القرآن: قوله تعالى: (ولقد أرسلنا فيهم منذرين * فانظر كيف كان عاقبة المنذرين) (الصافات: 73,72) فاللفظة الأولى"المنذرين"هم الفاعلون للإنذار وهم الرسل. واللفظة الثانية: المفعولون وهم الذين وقع عليهم الإنذار.

(2) وروى عن بعضهم أنه قال:"سمعت بعض أهل الأدب يقول: إن القليل من التجنيس يحسن الكلام، والإكثار منه يسلب الكلام بهجته. قال: ومثله مثل الخال في الحسناء في أنه يزيدها حسنًا، فإن كثرت الخيلان حتى تستوفى جسدها كستها الوحشة وسلبتها البهجة. فكذلك الاستكثار من الجمع بين الحروف المتجانسة يوجب التنافر، فأما إذا وقع ذلك لمعًا في الكلام فإنه يزيده حسنًا وبهجة"ينظر الرسالة العسجدية في المعانى المؤيدية ص 136 للعباس بن على بن أبى عمر الصنعانى من علماء القرن السادس الهجرى - ط الدار العربية للكتاب - ليبيا - تونس - (1396) هـ (1976) م.

(2) ينظر سر الفصاحة ص 193

(3) ينظر أسرار البلاغة ص 5

(4) ينظر عروس الأفراح 4/ 412، وأسرار البلاغة ص 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت