فهرس الكتاب
فمن الأول وهو ما اختلف فيه اللفظان في أنواع الحروف: ما رواه حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها في الجاهلية هل لى فيها من شئ؟ فقال:"أسلمت على ما أسلفت من خير" [1]
والجناس هنا بين قوله:"أسلمت وأسلفت"، وهو من الجناس المضارع الذى اختلف فيه اللفظان في أنواع الحروف، والاختلاف هنا بين حرفين متقاربين في وسط الكلمتين، وهما"الميم"فى الأول، و"الفاء"فى الثانى، ولم يقع الاختلاف في أكثر من حرف، وهذا مما اشترطه البلاغيون في الجناس المضارع [2]
ومن الجناس الذى اختلف فيه اللفظان في أعداد الحروف: قوله - صلى الله عليه وسلم - في عمار رضى الله عنه:"ائذنوا له، مرحبًا بالطيب المُطيب" [3]
والجناس هنا بين"الطيب والمطيب"، والزيادة هنا جاءت في اللفظة الثانية حيث زيدت الميم في أول اللفظ مع الاتفاق في سائر الحروف، وهذا النوع من الجناس يسمى بالجناس الناقص، والزيادة فيه قد تكون في أحد اللفظين بحرف واحد في أول اللفظ أو في الوسط أو في الآخر، وقد تكون الزيادة في أحد لفظيه بأكثر من حرف واحد في الآخر، وربما يسمى النوع الأخير مذيلًا.
ومن الجناس غير التام الذى اختلف فيه اللفظان في هيئات الحروف الحاصلة من الحركات والسكنات: قوله - صلى الله عليه وسلم - لجعفر رضى الله عنه:"أشبهت خَلقى وخُلقى" [4] والجناس هنا بين"خَلقى"بفتح الخاء، و"خُلقى"بضمها، وهو من الجناس المحرف الذى اتفق ركناه أى لفظاه فى
(1) متفق عليه من حديث حكيم بن حزام. أخرجه البخارى - كتاب وجوب الزكاة - باب من تصدق في الشرك ثم أسلم - ح (1404) 3/ 354, ولفظه عند البخارى: قلت يارسول الله أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة وعتاقة وصلة رحم، فهل فيها من أجر؟ فقال النبى:"أسلمت على ما سلف من خير"وأخرجه مسلم في باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم 2/ 141,140. وموضع الشاهد في رواية مسلم المذكورة في أعلى الصفحة. والحديث في اللؤلؤ والمرجان ح (77) 1/ 24
(2) ينظر الإيضاح 4/ 71
(3) أخرجه الترمذى من حديث على. وقال الترمذى: حسن صحيح. المشكاة ح (6235) 11/ 350. والحديث في إسناده هانئ بن هانئ. قال المدينى: مجهول، وقال الشافعى: لا يعرف.
(4) متفق عليه من حديث البراء بن عازب. المشكاة ح (3377) 6/ 436