فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 215

معنى الحوار: الحوار في اللغة مصدر حاور، وهو حديث يجرى بين شخصين أو أكثر، ويطلق الحوار على المحادثة والمناقشة بين أشخاص، كما يطلق على الجدال والمجاوبة، ومنه قوله تعالى: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ... } (الكهف: 27) [1]

والحوار النبوى أسلوب راقٍ من أساليب الدعوة والتعليم لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يستطيع من خلاله أن يكتشف ما عند الصحابة من أفكار ومعلومات بخصوص ما يريد أن يلقيه إليهم من تعليم وتوجيه، كما كان يستطيع من خلال الحوار أن يصحح ما علق في أذهانهم من أفكار خاطئة عن الموضوع مجال التعليم، كما كان يستطيع من خلال الحوار أن يحل الإشكالات التى تعترض طريق الفهم عند بعض الصحابة، وكان يحثهم من خلال الحوار على إعمال الذهن وكد الفكر للوصول إلى الصواب والحق. ولأجل هذه الأسباب مجتمعة سلك النبى - صلى الله عليه وسلم - طرقًا مختلفة من الحوار نظر ًا لما له من جوانب إيجابية في الدعوة إلى الله عز وجل حيث يتفاعل الصحابة من خلاله مع الوحى فيسألوا ويستفسروا لأجل معرفة الصواب والعمل به.

طرق الحوار: [2] 1 - أن يأتى بحملة تبدو غريبة لأول وهلة، وقد تكون معارضة لما تعلمه الصحابة من أحكام هذا الدين الجديد فتستثير أسئلتهم. فعن أبى ذر أن ناسًا قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلى، ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم، قال:"أوليس الله قد جعل لكم ما تصدقون به؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بمعروف صدقة، ونهى عن منكر صدقة، وفى بضع أحكم صدقة"قالوا: يا رسول الله أيأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال:"أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" [3]

ففى قوله - صلى الله عليه وسلم:"وفى بضع أحدكم صدقة"غرابة تثير حوارًا؛ ولذلك لم يستطع الصحابة السكوت لأن الذى وقر في أذهانهم أن الأجر إنما يكون على الواجبات التى يتحمل المسلم في أدائها شيئًا من المشقة، أما الشهوات التى يمارس الإنسان فيها غريزته ولنفسه فيها حظ ظاهر فكيف يكون له فيها أجر؟ فبين النبى - صلى الله عليه وسلم - من خلال هذا الحوار أن كل عمل يعمله الإنسان،

(1) يراجع المعجم الوسيط، و المحيط في اللغة لأديب اللخمى وآخرين، والغنى في اللغة د. عبد الغنى أبى العزم. والحوار في العصر الحديث عنصر من العناصر الفنية للقصة والرواية والمسرحية

(2) نقلت هذه الطرق من كتاب الحديث النبوى مصطلحه وبلاغته وكتبه ص 84 - 90 ولقد أضفت إليها ما يسره الله لى من أغراض أخرى مع ذكر الأمثلة من البيان النبوى.

(3) رواه مسلم. وهو في رياض الصالحين - باب كثرة طرق الخير - رقم (122)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت