فهرس الكتاب
وهذا الإسناد فيه جهتي ضعف:-
1 -فيه هشيم وهو هشيم بن بشير ثقة ثبت لكنه كثير التدليس والإرسال الخفي ولم يصرح هنا بالسماع عن جوبير [1]
2 -فيه جوبير وهو جوبير بن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي نزيل الكوفة راوي التفسير ضعيف جدا [2]
ولكن من حيث المتن فان متنه صحيح وقد ذكر الطبري عدة آثار في تفسيره لهذه الأية وخلص الى أن هذا القول هو أرجح الأقوال بقوله:
وهذه الأقوال التي حكيناها عمن حكيناها عنه، وإن كانت مختلفة الألفاظ، فإن معانيها متفقة في أن الله جل ثناؤه لقَّى آدمَ كلماتٍ، فتلقَّاهُنّ آدمُ من ربه فقبلهن وعمل بهن، وتاب بقِيله إياهنّ وعملِه بهنّ إلى الله من خطيئته، معترفًا بذنبه، متنصِّلا إلى ربه من خطيئته، نادمًا على ما سلف منه من خلاف أمره، فتاب الله عليه بقبوله الكلمات التي تلقاهن منه وندمه على سالف الذنب منه.
والذي يدل عليه كتابُ الله، أن الكلمات التي تلقاهنّ آدمُ من ربه، هن الكلمات التي أخبر الله عنه أنه قالها متنصِّلا بقيلها إلى ربه، معترفًا بذنبه، وهو قوله:"ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين". وليس ما قاله من خالف قولنا هذا -من الأقوال التي حكيناها- بمدفوع قوله، ولكنه قولٌ لا شاهد عليه من حجة يجب التسليم لها، فيجوز لنا إضافته إلى آدم، وأنه مما تلقاه من ربّه عند إنابته إليه من ذنبه. وهذا الخبر الذي أخبر الله عن آدم -من قيله الذي لقَّاه إياه فقاله تائبًا إليه من خطيئته- تعريف منه جل ذكره جميعَ المخاطبين" [3] والى ذلك ذهب ابن كثير بقوله: روي هذا عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي العالية، والربيع بن أنس، والحسن، وقتادة، ومحمد بن كعب القُرَظي، وخالد بن مَعْدان، وعطاء الخراساني، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال أبو إسحاق السَّبِيعي ورواه الحاكم في مستدركه من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقال: صحيح الإسناد" [4] "."
(1) 1 - انظر تقريب التهذيب ج 2 ص 269.
(2) 2 - المصدر السابق ج 1 ص 168.
(3) 3 - تفسير الطبري - (ج 1 / ص 546)
(4) 4 - تفسير ابن كثير - (ج 1 / ص 238) بتصرف