فهرس الكتاب
الدخيل في قصة أصحاب الأعراف
5 -في قول الله تعالى:
(الأعراف 046)
قال المفسر:
وقيل هؤلاء الرجال قوم قتلوا في سبيل الله وهم عصاة لآبائهم وقيل هم قوم كان فيهم عجب وقيل قوم كان عليهم دين فهذه الأقوال تدل على أن أصحاب الأعراف أقوام يكونون في الدرجة النازلة من أهل الثواب وقيل انهم الأشراف من أهل الثواب وقيل أنهم الأنبياء وإنما أجلسهم الله على ذلك المكان العالي تميزًا لهم علي سائر أهل القيامة وقيل أنهم الشهداء وهم شهداء الله على أهل الإيمان والطاعة وعلى أهل الكفر والمعصية فهم يعرفون أن أهل الثواب وصلوا إلي الدرجات وأهل العقاب وصلوا إلى الدركات.
(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 9 ص 336)
وعن سعيد بن جبير أن ابن مسعود رضي الله عنه قال: يحاسب الله الناس يوم القيامة, فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة .. دخل الجنة, ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة .. دخل النار, ثم قرأ قول الله تعالي: (فمن ثقلت موازينه ... ) الآيتين, ثم قال: إن الميزان يخفف بمثقال حبة ويرجح, ومن استوت حسناته وسيئاته .. كان من أصحاب الأعراف, فوقفوا علي الصراط, ثم عرض أهل الجنة وأهل لنار, فإذا نظروا إلي أهل الجنة قالوا سلام عليكم, وإذا صرفت أبصارهم إلي يسارهم رأوا أهل النار فقالوا: (ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين) نعوذ بالله من منازلهم.
قال: فأما أصحاب الحسنات, فإنهم يعطون نورًا يمشون به بين أيديهم وبأيمانهم, ويعطي كل عبد يومئذ نورًا, وكل أمة نورًا, فإذا أتوا علي الصراط سلب الله نور كل منافق ومنافقة, فلما رأي أهل الجنة مالقي المنافقون (يقولون ربنا أتمم لنا نورنا) وأما أصحاب الأعراف, فإن النور كان في أيديهم, فلم ينزع من أيديهم, فهنالك يقول الله تعالي: (لم يدخلوها وهم يطمعون) فكان الطمع دخولًا قال سعيد: فقال ابن مسعود: علي أن العبد إذا عمل حسنة كتب له بها عشرة, وإذا عمل سيئة لم تكتب إلا واحدة, ثم قال: هلك من غلب وحدانه أعشاره.
(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 9 ص 338)