فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 932

جرير، وابن أبى حاتم. حديث أبى هريرة: أخرجه البيهقى في البعث والنشور (ص 107، رقم 107) . وعزاه الشوكانى في فتح القدير (2/ 209) لابن مردويه، والبيهقى في البعث عن أبى هريرة مرفوعًا." [1] "

وبعد ذكر هذه الأحاديث وبالبحث وجدت أن تعين أصحاب الأعراف بأشخاص أو أو صاف بعينها لا دليل يثبت عليه والى ذلك ذهب ابن كثير وابن عطية والقرطبي وابن عاشور حيث

قال الامام ابن كثير بعد أن ذكر معظم هذه الأحاديث وعقب عليها بأنها موقوفة أو مرفوعة والله أعلم بصحتها: وبعض الأحاديث منها المرفوع ومنها الضعيف ومنهاالحسن منها: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن استوت حسناته وسيئاته فقال أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون ثم قال وهذا حديث غريب من هذا الوجه ثم حديث رواه من وجه آخر عن سعيد بن سلمة ـ قال سئل رسول الله عمن استوت حسناته وسيئاته فقال انهم قوم خرجوا عصاة بغير أذن آبائهم فقتلوا في سبيل الله إلي أن قال والله أعلم بصحة هذه الأخبار المرفوعة وقصارها أن تكون موقوفة وفيه دلالة علي ما ذكر ثم عاد وذكر قول مجاهد أنهم قوم صالحون علماء فقهاء فيه غرابة أيضا [2] وذكر الإمام القرطبي عشرة أقوال فيهم بقوله وقد تكلم العلماء في أصحاب الأعراف علي عشرة أقوال ثم خلص إلي قول الإمام ابن عطية واللازم من الآية أن أصحاب الأعراف رجال من أهل الجنة يتأخر دخولهم ويقع لهم ما وصف من الاعتبار في الفريقين ثم قال القرطبي: وقف ابن عطية عن التعين لاضطراب الأثر والتفصيل [3] .

ثم نجد أن الإمام الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور يؤكد هذا المعني بقوله ( .. ولعل توهم أن تخصيص الرجال بالذكر لقصد التقسيم قد أوقع بعض المفسرين في حيرة لتطلب المعني لأن ذلك يقتضي أن يكون أهل الأعراف قد استحقوا ذلك المكان لأجل حالة لاحظ للنساء فيها فبعضهم حمل الرجال علي الحقيقة فتطلب عملا يعمله الرجال لاحظ للنساء فيه في الإسلام وليس إلا الجهاد ... والذي ينبغي تفسير الآية به أن هذه الأعراف جعلها الله مكانا يوقف به من جعله الله من أهل الجنة قبل دخوله إياها وذلك ضرب من العقاب خفيف فجعل الداخلين إلي الجنة متفاوتين في السبق تفاوتا يعلم الله أسبابه ومقاديره [4] .

وعليه وبعد ذكر هذه النصوص يتبن أن تعيين أهل الأعراف بأشخاص وأوصاف ومراتب معينة من الدخيل الذي لم يثبت بدليل من الكتاب والسنة الصحيحة وأن ما ذهب اليه المفسر لا دليل

(1) 1 - الجامع الكبير للسيوطي (ج 1 / ص 3853)

(2) 2 - تفسير بن كثير ج 3 ص 421.

(3) 3 - تفسير القرطبي ج 7 ص 206.

(4) 4 - تفسير التحرير والتنوير ج 8 ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت